تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
للعمرة أتيت أهلي ولم اقصّر ؟ قال عليه السلام : « عليك بدنة » ، قال : قلت : إنّي لمّا أردت ذلك منها ولم تكن قصّرت امتنعت ، فلمّا غلبتها قرضتْ بعض شعرها بأسنانها فقال عليه السلام : « رحمها اللَّه ، كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » « 1 » . وتوهّم أنّ الاستدلال بالصحيح لكون قرض الشعر إحلالًا غير سديد ؛ لأنّ عدم تعلّق شيء عليها لعلّه لوقوع الجماع إكراهاً . فاسد ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « كانت أفقه منك » شاهدٌ على أنّ ذلك إحلال ، وهي فعلت ذلك عملًا بما علمت من الحكم فأحلّت قبل الجماع . ومرسل ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة » « 2 » . وقوله عليه السلام : « مقدار الأنملة » تحديد للمقصوص من الشعر بذلك المقدار ، وهذا ينافي سائر النصوص المطلقة من هذه الجهة ، ولا يصحّ تقييدها بهذا المقدار ؛ لعدم حجّيته ، مع أنّه ليس بأولى من حمل هذا على الغالب المتعارف ، وعلى فرض التقييد لا يشمل الرجل بالنسبة إلى شعر الحاجب والشارب ، بل والرأس غالباً لمن اعتاد الحلق ، بل ولا يشمل المرأة بالنسبة لحاجبها . وصحيح الحلبي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأةٍ متمتّعة عاجلها زوجها قبل أن تقصّر ، فلمّا تخوّفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها وقرضت بأظافيرها ، هل عليها شيء ؟ قال عليه السلام : « لا ، ليس كلّ أحدٍ يجد المقاريض » « 3 » . ثمّ إنّ هذه النصوص كما ترى يدلّ أكثرها على كفاية قصّ الشعر ، وأنّ الملاك في الإحلال صدق ذلك ، كان من الرأس أو اللحية أو الشارب أو الحاجب . بل يظهر من بعضها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 508 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 508 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 3 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 509 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 3 ، الحديث 4 .