شرح
إعادة العمل فيما بعد وفيه حرج ، وكونها مؤبّدة لأجل أنّه لا حرج في ذلك بحيث يمنع التكليف دفعاً أو رفعاً ، وإلّا لزم القول بأنّ أصل إيجاب الحجّ حكمٌ حرجيّ أنشأه الشارع وليس كذلك .
وصحيح هشام بن سالم ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن نسي طواف زيارة البيت حتّى رجع إلى أهله ؟ فقال عليه السلام : « لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه » . « 1 »
وكلمة الطواف موجودة في بعض نسخ « الجواهر » « 2 » وليست في « التهذيب » « 3 » و « الوسائل » ، وعليه فالمراد بنسيان زيارة البيت ، إمّا نسيان طواف الزيارة ، أو هو مع سعيه ، أو هما مع طواف النساء أيضاً ، كأن غفل وذهب من مِنى إلى منزله .
وعلى أيٍّ تدلّ الرواية على المطلوب ؛ إذ لا إشكال في عدم قدح نسيان غير الطواف ، فنسيان المجموع لو كان مخلّاً فإنّما هو من جهة الطواف . وهذا الصحيح - نظير عموم رفع النسيان - لا يدلّ إلّاعلى صحّة ما أتى به من المناسك من حجّة وعمرة ، وأمّا وجوب الإتيان بما فات من العمل فلا .
ثمّ إنّه لا بأس بكون مورد الخبر خصوص الحجّ ؛ لعدم الخصوصيّة ؛ وصحيح عليّ بن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ نسي طواف الفريضة حتّى قدِمَ بلاده وواقع النساء ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام : « يبعث بهَدي إن كان تركه في حجّ بعث به في حجّ ، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه » « 4 » .
ويقيّد إطلاقه بصورة عدم إمكان العود والإتيان به بنفسه بما سيأتي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 244 ، كتاب الحجّ ، أبواب زيارة البيت ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 374 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 5 : 282 / 961 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 406 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 1 .