عمرة التمتّع به فيها في الصورتين .
شرح
وأمّا خبر ابن مسكان : فقد يحمل الطواف فيه على الأعمّ من طواف العمرتين والحجّ بأقسامه ، وعليه فاللازم حمل قوله : « بعدما أحلّ » ، على المعنى الأعمّ من الإحلال من جميع محرّمات الإحرام بتقليم الظفر أو قصّ الشعر الحاصل في سعي العمرتين ، والإحلال من الطيب خاصّة بتخيّل إتمامه السعي بالنسبة إلى سعي الحجّ .
وهذا بعيدٌ جدّاً ، بل ظاهره الاحتمال الأوّل ، فتكون الجملة قرينة على اختصاص الطواف بسعي العمرتين .
ثمّ اعلم : أنّ للمسألة صوراً فإنّه إمّا أن يكون السعي لعمرة التمتّع ، أو للعمرة المفردة ، أو للحجّ بأقسامه .
وعلى التقديرين الأوّلين : فإمّا أن يواقع بعد إحلاله بتقليم الأظفار أو لا ، وعلى الثالث فلابدّ أن يكون المراد بإحلاله تخيّل تماميّة السعي وخروجه عمّا بقي عليه من محرّمات الإحرام وهو الطيب ، وهو مع هذا التخيّل إمّا أن يواقع أو لا .
أمّا سعي عمرة التمتّع : فالظاهر وجوب دم البقرة عليه إذا تحقّق منه الجماع بعد التقليم ، وأمّا التقليم فقط : فهو أحوط ، وذلك لاحتمال حجّية خبر ابن مسكان فيكون مقيّداً للصحيح بصورة الجماع .
وأمّا السعي للعمرة المفردة : فالأحوط بل الأظهر الكفّارة ، سواء جامع بعد الإحلال بالتقليم أم لا ؛ وذلك لعدم شمول صحيح سعيد لها ، فتبقى الصورتان تحت خبر ابن مسكان ، وحجّيته وإن كانت مخدوشة - لمكان محمّد ابن سنان - إلّاأنّه لا يبعد وثاقته « 1 » .
هامش
( 1 ) . قال النجاشي : « هو محمّد بن سنان ، أبو جعفر الزاهري . قال أبو العبّاس : إنّه روى عن الرضا 7 وله مسائل معروفة ، وهو رجلٌ ضعيف جدّاً لا يعوّل عليه ولا يُلتفت إلى ما تفرّد به . وعن فضل بن شاذان : لا احلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان » . انتهى ملخّصاً . ( رجال النجاشي ، 328 / 888 ) .
وقال الشيخ : « له كتبٌ قد طعن عليه ضُعّف ، وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها » . ( الفهرست للشيخ الطوسي : 143 / 609 ) .
وذكر الكشّي في حقّه ما يدلّ على قدحٍ عظيم ومدحٍ كذلك ، وذكر : « أنّه روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمّد بن عيسى العبيدي ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، والحسن والحسين ابنا سعيد ، وأيّوب وغيرهم من العدول الثقات من أهل العلم » . ( رجال الكشي : 507 - 508 / 980 ) .
وقال المفيد في « إرشاده » : « إنّه من خاصّة الكاظم وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته » . ( الإرشاد 2 : 248 ، فصل في النصّ على إمامة الرضا عليه السلام ) .
وقال العلّامة في « الخلاصة » : « والوجه عندي التوقّف فيما يرويه » . ( خلاصة الأقوال : 251 / 17 ) .
وعن محمّد بن عيسى الملقّب بالبُنان ، قال : كنتُ مع صفوان في منزلٍ ؛ إذ دخل علينا محمّد بن سنان ، فقال : إنّ هذا ابن سنان لقد همَّ أن يطير غير مرّة فقصصناه حتّى ثبت معنا . ( رجال الكشي : 508 / 981 ) .
وقال في « معجم رجال الحديث » : « المتحصّل من الروايات أنّ محمّد بن سنان كان من الموالين ، وممّن يدين اللَّه بموالاة أهل بيت نبيّه 9 ، فهو ممدوحٌ ، فإن ثبت فيه شيء من المخالفة فقد زال ورضى عنه المعصوم عليه السلام ، ولأجل ذلك عدّه الشيخ ممّن كان ممدوحاً حسن الطريقة . ولولا أنّ ابن عقدة والنجاشي والشيخ والمفيد وابن الغضائري ضعّفوه ، وأنّ الفضل ابن شاذان عدّه من الكذّابين لتعيّن العمل بروايته ، ولكن تضعيف هؤلاء الأعلام يسدّنا عن الاعتماد عليه والعمل بروايته ، ولأجل ذلك لا يمكن الاعتماد بتوثيق المفيد إيّاه » . ( معجم رجال الحديث 17 : 169 / 10938 ) .