( مسألة 8 ) : السعي عبادة يجب فيه ما يعتبر ( 13 ) فيها ؛ من القصد وخلوصه ، وهو ركن ( 14 ) ، وحكم تركه عمداً أو سهواً حكم ترك الطواف كما مرّ .
شرح
النهار حتّى تنكسر سورة الحرارة أو التأخير إلى مطلق البرودة ، كالليل وأوائل النهار من الغد .
وقوله عليه السلام : « رأيته يؤخّر السعي إلى الليل » ، ظاهرة عند العرف دخول الغاية في حكم المغيّى ، فيدلّ على أنّ الغاية آخر الليل ، لكن لا يدلّ الفعل على عدم جواز التأخير عنه .
نعم ، يدلّ عليه صحيح العلاء بن زرين ، قال : سألته عن رجلٍ طاف بالبيت فأعيى ، أيؤخّر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد ؟ قال عليه السلام : « لا » « 1 » .
وهذا يقيّد الصحيح الأوّل الدالّ على جواز التأخير مطلقاً ، بل والثاني أيضاً لو فرض له إطلاق كما احتملناه .
( 13 ) النيّة هنا هي قصد العمل بداعي أمر اللَّه تعالى أو التقرّب إليه ، أو قصد الملاك من المصالح ، أو الشكر لنعمائه ، أو لنيل الجنّة ، أو الفرار من النار .
ويشترط فيها الإخلاص وعدم دخالة دواعٍ اخر إلّاالضمائم المباحة . وأصل وجوب النيّة لا خلاف فيه ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه كما في « الجواهر » « 2 » .
ويشترط أيضاً التعيين لنوعه من كونه للعمرة المتمتّع بها أو المفردة ، أو لحجّ التمتّع أو الإفراد أو القِران لنفسه أو لغيره .
( 14 ) قال في « الشرائع » : « السعي ركنٌ ، من تركه عامداً بطل حجّه » « 3 » .
وادُّعي عليه عدم الخلاف بين الإماميّة ودلالة النصوص . نعم ، عن أبي حنيفة : أنّه واجب غير ركني ، فإذا تركه كان عليه دم . وعن أحمد في رواية : أنّه مستحبّ « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 411 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 60 ، الحديث 3 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 417 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 1 : 248 .
( 4 ) . راجع جواهر الكلام 19 : 429 .