تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
المروة إلى الصفا ، ويُحمل قوله عليه السلام : « ويبدأ بالصفا » ، على الأعمّ من الابتداء عملًا وقصداً ؛ بمعنى احتساب الشيء الواقع ابتدائيّاً ، فإنّه إذا تذكّر بعد الشوط الأوّل وهو في الصفا صحّ طرح ما سعى البدأة من الصفا عملًا ، وأمّا إذا تذكّر في المروة في الشوط الثاني أو في الصفا في الشوط الثالث - وهكذا في سائر الفروض - فلا معنى للبدأة بالصفا إلّااحتسابه ابتدائيّاً ، هذا في النصوص الثلاثة الاوَل . وأمّا الخبران بعدها ، فيُحمل قوله عليه السلام : « يعيد » ، على إعادة الشوط الأوّل بالمعنى الأعمّ من الإعادة عملًا وقصداً ؛ بمعنى الاحتساب إعادة ؛ فإنّه لو تذكّر بعد الشوط الأوّل في الصفا صحَّ أن يُقال : أعِد الشوط الأوّل بعد السعي من الصفا إلى المروة ، أو تذكّر بعد الشوط الثاني في المروة صحَّ أن يُقال : أعِد الشوط الأوّل . وأمّا إذا تذكّر في الصفا بعد تمام الشوط الثالث أو في المروة بعد الرابع ، فالحكم بإعادة الشوط الأوّل لا معنى له إلّابمعنى احتساب الشوط الواقع من المروة إلى الصفا في الثاني والرابع وهكذا إعادةً للأوّل المطروح ، وكذلك يلزم التصرّف في المشبّه به بحمله على صورة تذكّر المتوضّي لخطائه بعد غسل اليدين ؛ فإنّه يصدق - حينئذٍ - أنّه ترك الشمال واكتفى باليمين وجعله أوّلًا . وأمّا لو قلنا بالفرض الثاني : فالنصوص تامّة الانطباق عليه ؛ فإنّه مقتضى إطلاق الصحاح الثلاثة في أيّ شوطٍ كان ، فيطرح ما سعى ويبدأ بالصفا . وأمّا الخبران المشتملان على التشبيه ، فقوله عليه السلام : « يعيد » ، يكون على ظاهره ، ويكون المراد بالمشبّه به صورة حصول التذكّر بعد غسل الشمال قبل الشروع في اليمين ، كما لعلّه صريح الثاني منهما ؛ فليحمل الأوّل أيضاً عليه . هذا ، والإنصاف مرجوحيّة حمل النصوص على المعنى الأوّل واستلزامه ارتكاب خلاف الظاهر في ألفاظه ، فالمعنى الثاني متعيّن . والمحصّل - حينئذٍ - مع ملاحظة التشبيه في الخبرين : أنّه يجب على الساعي البادئ