شرح
ذهابه شوطاً وعوده آخر » « 1 » .
وفي « الجواهر » في كلّ من الأربعة : « أنّه بلا خلافٍ أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » .
وكيف كان : فقد نطق بوجوبه التنزيل ، ودلّت عليه النصوص المتواترة ، قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ » « 3 » .
والصفا والمروة علمان لجبلين معروفين ، سُمّيا بذلك ؛ لأنّ آدم المصطفى سقط على الصفا فقطع له اسم ممّا لقّب به آدم عليه السلام ؛ فإنّ الصفا ممدوداً مصدر ، والمروة سمّيت بذلك ؛ لأنّ حوّاء المرأة نزلت عليها فقطع لها اسم من اسمها .
والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة ؛ فإنّ الجبلين من علائم توحيد اللَّه تعالى ومشاعر عبادته .
وعدم الجناح ظاهره الجواز ، لكنّه أريد به الوجوب ؛ لقرينةٍ خارجيّة .
و « يطوّف » أصله يتطوّف ، فأدغمت التاء في الطاء .
والتطوّع : التبرّع ؛ والمراد به فعل هذا العمل حال كونه طاعةً وخيراً ، أو المراد : التطوّع بالحجّ أو العمرة بعد إتمام واجبه ، أو الصعود إلى الصفا والمروة للدعاء والذكر .
وفي صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ قال : « السعي بين الصفا والمروة فريضة » « 4 » .
ومرسل الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « جعل السعي بين الصفا والمروة مذلّة
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 248 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 417 - 422 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 158 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 467 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 1 ، الحديث 1 .