تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ومنها : ما ذكر في « المستمسك » : « من حديث أبي بصير ، عن أبي جعفر ، قلت له : رجل‌ٌعرض عليه الحجّ فاستحيا أهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ قال عليه السلام : « نعم » . قال مصحّح الكتاب في ذيل الحديث : « إنّه نقله في « التذكرة » في المسألة الثانية من‌المبحث الرابع في المؤونة » « 1 » . والظاهر : أنّه لا خدشة في دلالة الصحيح الأوّل على المطلب ، وكذا الخبر الأخير وإن‌كان في سنده ضعفاً . وظاهر قوله : « فمن عرض عليه » في الصحيح رجوع الضمير في الفعل إلى ما يحجّ به‌وعرض ذلك يصدق بقوله : أنا أبذل لك الزاد والراحلة ، أو : أنا باذلٌ لك جميع ذلك عينها أوثمنها ، وبقوله : أبيح لك التصرّف في مالي ، وبقوله : إنّ النفقة على عهدتي فسِر معي انفق‌عليك على التدريج ، كما يصدق في صورة كون البذل واجباً على الباذل بنذرٍ أو شبهه وعدم‌كونه واجباً . واستشكل في « المستمسك » في دلالة غير الأوّل والأخير من الأخبار : بأنّ مضمونهاشامل لما لم يقل به الأصحاب ولم يقبلوه ؛ فإنّ ظاهرها أنّه لو كان المبذول والمعروض‌الحجّ على نحو أدون من التسكّع كركوب ذي الشأن والجاه على حمارٍ أجدع أبتر ، بل‌ومشي بعض الطريق وركوب ذلك الحمار في بعضه وجب القبول ، ولا إشكال في عدم‌الوجوب في الفرض عند الأصحاب ، بل الظاهر أنّ المراد عندهم من الحجّ البذلي هو مايساوي الاستطاعي في لزوم مراعاة حال المبذول له في جميع شؤونه ، فالنصوص غيرقابلة للاستدلال بها . ثمّ ذكر أنّ حمل صحيح ابن مسلم والحلبي على أنّ صدرهما واردٌ لبيان أصل‌وجوب الحجّ بالبذل ، وقوله : « لِمَ يستحيي . . . إلخ » لبيان حكم أخلاقي ، وأنّه ينبغيللمؤمن أن يحجّ ولو على ذلك الحمار ، بعيدٌ عن ظاهرهما ، مع أنّ هذا الحمل لا يأتي
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 124 .