تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بين كون الباذل واحداً أو متعدّداً . نعم ، يعتبر ( 37 ) الوثوق بعدم رجوع الباذل . ولو كان‌عنده
شرح
وقولٌ رابع ذكره في « المستمسك » « 1 » ، وهو التفصيل بين أن يبذل الباذل عين النفقة فيجب ، وبين أن يبذل الثمن فلا يجب ، اختاره في « المسالك » قال فيه : « واشترط بعض‌الأصحاب تمليكه إيّاه ، وآخرون وجوب بذلك عليه ، والأجود عدم الاشتراط . نعم ، يشترط بذل عين الزاد والراحلة ، فلو بذل له أثمانها لم يجب عليه القبول . . . لأنّ ذلك‌متوقّفٌ على القبول وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله » « 2 » . أقول : مقتضى تعليله عدم وجوب القبول في تمليك العين أيضاً ؛ فإنّ القبول شرطللوجوب ، فلا يعقل وجوبه الغيري المترشّح عليه بعد تحقّق وجوب ذي المقدّمة وهو دور ، ولعلّه بتخيّل أنّ الدليل على الوجوب وهو الأدلّة المذكورة تختصّ بصورة بذل العين ، وقدعرفت بطلانه ، مع أنّ مقتضى التأمّل عدم كون القبول - عيناً كان المبذول أو ثمناً - شرطاًللوجوب في المقام بل هو شرط للوجود ، والوجوب متقدّم عليه ؛ بتقريب أنّ المستفاد من‌نصوص الباب تحقّق الوجوب بمجرّد عرض النفقة عليه عرضاً فعليّاً غير معلّق على قبوله ، كان المعروض عيناً خارجيّاً أو من الأثمان على نحو التمليك ، أو على الانتفاع بها في سبيل‌الحجّ ، أو كان تعهّده على الإحجاج وبذل نفقة الحجّ ؛ فإنّ ملاك وجوب القبول في الجميع‌هو فعليّة البذل والعرض ، فالقبول بعد ذلك يكون شرطاً للواجب يترشّح عليه الوجوب من‌ذي المقدّمة ، وهذا هو الفارق بين قولهم بوجوب القبول في المقام وعدم وجوبه في الهبةوالبيع المحاباتي والصلح والقرض بمدّة طويلة لا يمنع عن الوجوب ونحو ذلك ؛ فإنّ المراد بها هناك إنشاء التمليك المعلّق على القبول ، كسائر موارد الإيجاب المنشأ مترقّباً للقبول ، فتأمّل . ( 37 ) أقول : لعلّ هذا إشارة إلى ما نسب إلى جماعة من الأصحاب ؛ منهم صاحب « المدارك » حيث اعتبروا في الوجوب بالبذل وثوق المبذول له بصدق الباذل ووفائه
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 129 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 133 .