تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وقد استدلّ على أصل المطلب بأدلّة : الأوّل : قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، فإنّه بعد البذل بأيّ نحوٍ كان يصدق عند العرف أنّه يستطيع الحجّ ، ولا فرق في صدقها بين كون المال ملكاًله ، وكونه ملكاً لغيره مع إباحته التصرّف أو التملّك ، وتعهّد الغير على إحجاجه بصرف ما يحتاج إليه في طريق سفره . واستشكل صاحب « المستمسك » في دلالة الآية الشريفة : بأنّ الاستطاعة وإن كانت‌صادقة لكن بعد ورود الأدلّة على تقييدها بملك الزاد والراحلة كما في صحيح الحلبيوهشام ، لا مجال للتمسّك بإطلاقها ، وما ورد في تفسيرها بمطلق القدرة والمال ولو لم يكن‌ملكاً يجمع بينه وبين ما دلّ على الملك بحمله على الملك أيضاً ؛ وذلك لأنّ النصوص فيمقام شرح الاستطاعة وتحديدها ، فتكون متعارضة ؛ فإنّ تحديدها بالقدرة الملكيّة ينافيتحديدها بمطلق القدرة . فاللازم تقييد المطلق بالمقيّد ، فتنحصر بالاستطاعة الملكيّة ، وليس المورد من قبيل تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء كقوله : « إذا نمت فتوضّأ » ، « وإذا بلت‌فتوضّأ » حتّى يصحّ القول بوجوب الوضوء لكلّ من الشرطين » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّك عرفت أنّ اللام في النصوص لا تدلّ على الملكيّة ، فمضامينها متوافقةمن حيث الدلالة على عموم الاستطاعة للملكيّة وغيرها ، فلا تنافي فيما بينها ، ولا بينهاوبين الآية الشريفة . وثانياً : أنّه على فرض التسليم يحمل من النصوص المفسَّرة ما كان مضمونها أخصّ علىبيان المصداق ، وما كان مساوياً على الشرح والتفسير . والنصوص المفسّرة للآيات الكتابيّةبعنوان بيان المصداق كثيرة في مختلف أبواب الفقه وغيرها ، وهذا ظاهر في نصوص المقام‌أيضاً ؛ كصحيح العلاء فيمن عرض عليه الحجّ ، قال عليه السلام : « هو ممّن يستطيع « 3 » » . وكذا
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 126 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 1 .