شرح
وهنا قولٌ آخر باختصاص الوجوب بالبذل بما كان البذل واجباً على الباذل بنذرٍوشبهه ، أو باشتراط في ضمن العقد ونحو ذلك ، نسب إلى العلّامة في « التذكرة » وإلى « جامعالمقاصد » ، فعن « التذكرة » : « إنّ البحث هنا في أمرين ؛ الأوّل هل يجب على الباذل بالبذلالشيء المبذول أم لا ؟ فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحجّ . . . ، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيإيجاب الحجّ إشكال أقربه العدم ؛ لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب » « 1 » . وعن « جامع المقاصد » : « أمّا البذل لمجموعها أو لبعضها وبيده الباقي ، ففي وجوبالحجّ بمجرّده قولان : أصحّهما أنّه إن كان على وجه لازم كالنذر وجب ، وإلّا لم يجب » « 2 » . وفيه : أنّ ذلك خلاف إطلاقات الأدلّة المذكورة ، وما علّل فتواه به من لزوم تعليقالواجب بغير الواجب ، ففيه . أوّلًا : أنّ ذلك لم يثبت بطلانه ، بل هو كثيرٌ في الشرع كتعليقوجوب القصر على السفر ، ووجوب التمام على الحضور في الوطن أو على قصد الإقامة فيالسفر ، وتعليق وجوب الإنفاق على الزوجة بالنكاح ، وعلى الأولاد بالجماع وغير ذلك ممّاهو كثير ، مع أنّه لو فرض ثبوت دليل على ذلك فما هو ذلك الدليل حتّى يقاس بأدلّةالوجوب في المورد ، فلعلّه أعمّ منها فيخصّص بها ، أو مطلق فيقيّد بها ، أو معارض أضعففيترجّح عليه . وهنا أيضاً قولٌ ثالث بتوقّف الوجوب على أحد الأمرين من التمليك أو الوجوب ، ذكرهفي « العروة الوثقى » « 3 » ، ونقله في « الحدائق » « 4 » عن جمعٍ من الأصحاب ، ونسب إلى « الدروس » « 5 » أيضاً . وكيف كان : يردّه إطلاقات الأدلّة كما عرفت .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 62 .
( 2 ) . جامع المقاصد 3 : 129 .
( 3 ) . العروة الوثقى 4 : 399 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 14 : 100 .
( 5 ) . الدروس الشرعية 1 : 310 .