شرح
في خبر معاوية بن عمّار « 1 » . وأجاب الأستاذ الخوئي رحمه الله عن الإشكال المذكور على ما قرّره مقرّر بحثه : « بأنّ هذهالأخبار محمولة ولو بقرينة صحيح معاوية بن عمّار على من استقرّ عليه الحجّ البذلي ، وأنّهليس له رفض البذل ولا يسعه ذلك ، وإذا رفض واستحيا يستقرّ عليه الحجّ وعليه أن يحجّولو متسكّعاً » « 2 » . وحاصله : حمل قوله : « فاستحيى » ؛ أي استحيا وترك البذل فذهب الباذل وغاب ، أوامتنع بعد ذلك فلم يمكنه بعده في تلك السنة أو أنّه رفضه في سنة . فأجاب الإمام عليه السلام بوجوبه عليه في السنة الآتية ، وأنّه يجب عليه - حينئذٍ - ولو متسكّعاً وعلى حمارٍ أجدعأبتر . ولا يخفى عليك : أنّ لخبر معاوية بن عمّار ظهوراً ما في ذلك دون غيره ، إلّاأنّ الحملبذلك أولى من الطرح ، فالنتيجة : أنّ النصوص تدلّ على المطلوب . ثمّ إنّ القول باختصاص الوجوب بصورة تمليك الباذل منسوب إلى ابن إدريس فيكتاب « السرائر » ، قال في مسألة الوجوب بالبذل : « بشرط أن يملّكه ما يبذله ويعرض عليهلا وعد بالقول دون الفعال » « 3 » . وعن « المختلف » بعد نقل هذا الكلام : « إنّ فتاوى أصحابنا خالية عنه ، وكذا الروايات ، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول » « 4 » . ولم يظهر لابن إدريس دليلٌ على قوله ؛ على أنّ نصوص الوجوب بالبذل مطلقة تشملصورة التمليك وغيرها كما عرفت .
هامش
( 1 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 10 : 125 - 126 .
( 2 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 160 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 127 .
( 3 ) . السرائر 1 : 517 .
( 4 ) . مختلف الشيعة 4 : 11 .