شرح
الحسين عليه السلام يوم عرفة ، أو نذر الكون هناك ثمّ حصلت الاستطاعة كان حكم المتقدّم منالموضوعين مانعاً عن تحقّق موضوع الآخر كيفما كان الحكمان ، ولا يلاحظ هنا الأهمّية ، فإنّه إنْ تقدّم غير الأهمّ لم يتحقّق موضوع الأهمّ حتّى يتحقّق ويحكم بتقدّمه . وأمّا بناءً على الصورة الثالثة - وهي أخذ عدم المخالفة في الاستطاعة دون متعلّق النذر - لزم تقدّم حكم النذر والعمل بالمنذور ؛ لعدم تحقّق موضوع الحجّ حينئذٍ . وأمّا الصورةالرابعة : فيعلم حكمها من الثالثة . هذا كلّه في مرحلة الثبوت وتصوير المسألة . وأمّا حال الإثبات : فمقتضى ا لتأمّل في ظواهر أدلّة الحجّ وحال الاستطاعة المأخوذةشرطاً فيه عدم أخذ حكم آخر وعدم لحاظ استلزام العمل تركه في مفهوم الاستطاعة ، وليس المراد من الاستطاعة الشرعيّة ملاحظة ذلك في مفهومها كما قد يتوهّم ، بل هي عبارةعن لحاظ زاد خاصّ - أي المتعارف المتناسب لحال المستطيع دون الأقلّ المحسوب عندالناس تسكّعاً ومشقّة - وإن لم يكن ذلك حرجيّاً على الشخص ، ووجود الراحلة وإن كانالمشي غير حرجي عليه ، والرجوع إلى الكفاية ومؤونة العيال حال سفره . وأمّا عدممزاحمة الحجّ لحكمٍ شرعي آخر فلا . فلو اتّفق تحقّق حكم آخر استلزم الحجّ مخالفته فليس عدمه مأخوذاً في موضوعالحكم ، بل يكون الحكمان متزاحمين كوجوب أداء الدين إذا توقّف على الكون في المحلّأو الاستيجار للحجّ عن غيره كما عرفت . وأمّا النذر : فقد يقال بأنّه قد دلّ الدليل على أخذ عدم مخالفة حكم آخر في متعلّقه . قال مقرّر بحث الأستاذ الخوئي دام ظلّه ما خلاصته بطوله : « إنّ النذر واجبٌ إمضائي أيإلزامٌ من اللَّه تعالى بما التزم المكلّف به على نفسه ، فالحكم بوجوب الوفاء بالنذر والعقدنشأ من التزام المكلّف على نفسه شيئاً ، فإنّ الناذر يُلزم على نفسه شيئاً ، واللَّه تعالى يُلزمهبالعمل به ، وهو قد التزم عملًا للَّهتعالى ، فلابدّ أن يكون الفعل قابلًا للاستناد إليه تعالى ،