شرح
ومن هنا اعتبروا الرجحان فيه ، ولا يكفي مجرّد الرجحان في نفسه ، بل لابدّ في صحّةالإضافة إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات ، كأن لا يكون مستلزماً لترك واجب أو فعلحرام ، وإلّا فلا ينعقد النذر ، وإن كان راجحاً في نفسه ؛ فإنّ نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفةيرجع في الحقيقة إلى نذر ترك الحجّ ، فدليل وجوب الوفاء قاصر عن هذه الموارد ، فلاينعقد النذر وينحلّ ، كما إذا نذر صوم يوم يجيء فيه مسافره فصادف يوم العيد . فتحصّل : أنّ النذر لا يزاحم الحجّ ؛ لأنّ وجوبه مطلق ، بخلاف النذر ؛ فإنّه مشروط بأن لا يكون محلّلًا لحرام أو محرّماً لحلال . ويؤيّد ذلك : أنّه لو صحّ ذلك لشمل نذر كلّ شيء فيهرجحان ، كقراءة سورة من القرآن في مسجد معيّن في أوّل ذي الحجّة مثلًا ، أو أن يصلّي يومعرفة في مسجد ، ولو صحّ ذلك لأمكن لكلّ أحدٍ أن يحتال في سقوط حجّه بنذر هذهالامور ؛ وهو مقطوع البطلان » « 1 » . أقول : في مفهوم صيغة النذر محتملات أظهرها أنّها تفيد تمليك الناذر فعله للَّهتعالىوجعله مالكاً له ومطالباً به ، وذلك لمكان اللام المضاف إلى اللَّه وإمضاء النذر من قبله تعالىقبول لذلك ، فإذا قال الناذر : للَّهعليّ صوم يوم الجمعة ، وأوجب اللَّه تعالى الوفاء به ، كانمحصّله ؛ أنّ اللَّه أوجب ذلك الصوم وطلبه من المكلّف بعنوان المنذور ، ويقتضي ذلك حسنالصوم ورجحانه ولو في الجملة حتّى يكون قابلًا لطلبه . فلا يبعد دعوى كون مفاد صيغةالنذر رجحان المنذور ، لكنّه ليس دليلًا يمكن الاعتماد عليه ؛ لإمكان إمضاء نذر المباحأيضاً ، فالدليل عليه نصوص باب النذر . وكيف كان : فدعوى عدم كفاية ذلك ولزوم ملاحظة الملازمات والمستلزمات في متعلّقهفهو أمرٌ لا دليل عليه ولا تدلّ عليه أدلّة وجوب الوفاء ، بل ليس ذلك مأخوذاً في موضوعأي حكمٍ من الأحكام الأوّليّة والثانويّة . فدعوى لزوم ذلك في خصوص المورد - أعنيالنذر - أو في كلّ مورد مجازفة ، وإلّا لزم أخذه في موضوع الحجّ أيضاً ، ولزوم حسن
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 147 - 149 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 117 - 119 .