شرح
في المتزاحمين ، فيرجّح ما هو مقطوع الأهمّية بل ومحتملها ، فإن لم يكن المنذور أهمّ كماإذا نذر كنس مسجد في يوم عرفة ، أو قراءة سورة في بيته أو مسجده ، أو اعتكاف في مسجدبلده ، أو زيارة قبر مؤمن أو عالم ، بل وإمام معصوم في ذلك اليوم ، فلا إشكال في تقدّموجوب الحجّ وامتثاله . بل الحقّ : أنّ الوجوب النذري - أيّ شيء كان المنذور - لا يقاوم الوجوب الأصلي لاسيّما وجوب الحجّ فيُقدّم عليه بلا إشكال . نعم ، يتصوّر التزاحم وتقدّم غيره عليه في الواجبات الأصليّة إذا كانت أهمّ لحفظ نفسعن التلف ، أو إصلاح ذات البين فيما إذا لم يُصلح انجرّ إلى فتنة أو فساد ، أو كان هناك جهادمع العدوّ ووجب حضور مُريد الحاجّ هناك ، أو استلزم الحجّ تلف مال معتدّ به للمكلّف ، أومن أموال المسلمين ، أو بيت مال الإمام وما أشبه ذلك . وأمّا بناءً على الصورة الثانية - وهي أخذ عدم تنافي العمل مع حكم من أحكامه وعدماستلزامه ترك واجب أو فعل حرام في موضوع كلّ من الحكمين حدوثاً وبقاءً ؛ بأن كانالمراد بالاستطاعة تلك الأمور مع عدم استلزام الحجّ ترك واجب أو فعل حرام ، وكان المرادبالرجحان في متعلّق النذر حسنه ذاتاً مع عدم استلزامه أيضاً ترك واجب أو فعل حرام ، بحيث إذا علم الاستلزام من أوّل الأمر علم بعدم التكليف ، وإذا علم في أثنائه انكشف ذلك - فلا إشكال في حصول التضادّ والتمانع بين الموضوعين بلحاظ الحكمين وعدمه بدونلحاظهما . وحينئذٍ : فلو اتّفق تقارن فعليّة الحكمين كما إذا نذر إنفاق أوّل مال يصل إليه يومالجمعة ، فوصل إليه مقدار واف لمؤونة الحجّ حصل التنافي والتمانع بين الطرفين ، فتقديمكلّ من الحكمين يكون سبباً لانعدام موضوع الآخر ، وحيث إنّه لا دليل على الترجيح كانتالنتيجة سقوط كلا الأمرين ، لعدم تحقّق شيء من الموضوعين . ولو اتّفق تقدّم أحدهما زماناً كما إذا حصلت الاستطاعة فنذر الكون في مشهد