( مسألة 29 ) : لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام - مثلًا - في كلّعَرَفة فاستطاع يجب ( 35 ) عليه الحجّ بلا إشكال ، وكذا الحال لو نذر أو عاهد - مثلًا - بمايضادّ الحجّ . ولو زاحم الحجّ واجب أو استلزمه فعل حرام ، يلاحظ الأهمّ عند الشارعالأقدس .
شرح
( 35 ) تفصيل المسألة أنّ الصور هنا أربع ؛ فإنّه إمّا أن نقول بأنّه لم يؤخذ عدم مخالفةالوجوب أو التحريم في مفهوم الاستطاعة التي هي موضوع الوجوب ، ولا في متعلّق النذر ، كما إذا فرضنا أنّ الاستطاعة عبارة عن الصحّة ، وتخلية السرب ، والزاد والراحلة مع قطعالنظر عن وجود حكم آخر له مساس بالمورد وعدمه ، وأنّ الرجحان المأخوذ في متعلّقالنذر عبارة عن حسنه ذاتاً ووجود الصلاح فيه بطبعه مع قطع النظر عن حكم آخر . أو نقول بأخذ ذلك ؛ أي عدم مخالفة حكم آخر من إيجاب أو تحريم في الاستطاعةومتعلّق النذر ، فالاستطاعة هي الأمور المذكورة مع عدم استلزام الحجّ مخالفة إيجاب أوتحريم ، فتنتفي مع الاستلزام ، والرجحان عبارة عن الحسن الذاتي مع عدم تعلّق نهي به ، وإلّا انتفى متعلّقه . أو نقول بأخذ القيد السلبيّ المذكور في ماهيّة الاستطاعة دون متعلّق النذر ، أو نقولبعكس ذلك ، فالاستطاعة غير مقيّدة به ، والرجحان مقيّد ، وهذه أربع صور . وحينئذٍ نقول : بناءً على الصورة الأولى يتوجّه الأمر الفعلي بمجرّد تحقّق الموضوع فيكلّ منهما ، فإذا حصلت الاستطاعة بالمعنى المذكور في النصوص تعلّق الوجوب بالحجّ ، وإذا أنشأ صيغة النذر في النذر ( التنجيزي ) أو حصل المعلّق عليه في التعليقي تعلّقالوجوب بالمنذور ؛ لفرض تحقّق موضوعهما - تقدّم زمان أحدهما على الآخر ، أو تقارنكلا الزمانين - كما إذا نذر إعطاء ألف درهم لزيد إن شفى اللَّه مريضه فوصل إليه ألف بعدشفائه ، وفرضنا كفايته لمؤونة الحجّ أيضاً ، ومن هذا الباب نذر كلّ أمرٍ يضادّ الحجّ والكونفي تلك المواقف الكريمة ، فيتعلّق التكليفان بموضوعهما ويكونان من قبيل المتزاحمين ؛ لوجود الموضوع وتحقّق الملاك ، وليس هنا محذور إلّاعجز المكلّف عن الجمع بينالمتعلّقين ، وهذا نظير الإزالة والصلاة مع وقوع المزاحمة بينهما ، والكلام هنا هو الكلام