شرح
وفيه : أنّه سيأتي بطلانه في المسألة الثلاثين . وأمّا الثاني : فقال : « مضافاً إلى أنّه لم يظهر الفرق بين الإباحة المالكيّة والإباحة الشرعيّة ، وليس بناؤهم على الإجتزاء بها في حصول الاستطاعة ، فلا يجب الاصطياد والاحتطاب وأخذ المعدن ونحو ذلك إذا أمكن للمكلّف ذلك ، لكونه مستطيعاً بمجرّدالإباحة في التصرّف « 1 » . أقول : الفرق بين الإباحتين ظاهر جدّاً ؛ فإنّه كم من فرق بين أن يعطيك أحدٌ ألف دينارفي صرّة ، وبين أن يقول : لك استخراج هذا المعدن ، والمقايسة الصحيحة بين الإباحةالمالكيّة والشرعيّة هي أن يقول المالك للأملاك والمستغلّات : لك ألف دينار إذا زرعتأرضي هذه ، أو ساقيت أشجاري ، أو استنسخت لي هذه الكتب ونحوها ؛ فإنّ إباحة اللَّهتعالى يحتاج إلى أسباب وأعمال أكثر من الأمثلة . نعم ، لو كان في مورد معادن ظاهرة من الذهب والفضّة ونحو ذلك بحيث يقدر المكلّفعلى الأخذ منها بلا مشقّة مقدار نفقة حجّه أو أكثر كانت الشرعيّة كالمالكيّة ونقول بحصولالاستطاعة ووجوب الحجّ . الفرع الثاني : إيصاء المال الذي يكفي لمؤونة الحجّ ، فهل يجب الحجّ على الموصى لهبمجرّد موت الموصي قبل قبوله أم لا ؟ وبيانه : أنّه قد اختلف أقوال الأصحاب في أنّ الوصيّة التمليكيّة من العقود أوالإيقاعات ، وفي ذلك وجوهٌ بل أقوال : الأوّل : أنّها من العقود والإيصاء كالإيجاب من البائع والهبة من الواهب ، والموت منشرائطها ، فيحتاج إلى قبول الموصى له بعد موت الموصي ولا يقدح الفصل بينهما فيالمقام ، وهذا من خصوصيّات هذا العقد .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 116 - 117 .