شرح
المرجع لهم في الأحكام غير ضائرة . ويستدلّ على الإجزاء أيضاً : بأنّ الأدلّة الأوّليّة الشارطة للاستطاعة لا تشمل إلّانفقةالذهاب ، فالمراد بمن استطاع سبيلًا من استطاع الذهاب إلى البيت فقط . وكذا قوله عليه السلام :
« وله زادٌ وراحلة
» ، وقوله عليه السلام : «
وله ما يحجّ به
» أريد بذلك كلّه نفقة الذهاب ، فإطلاقها يشمل كلّمن وجد ذلك ، سواءٌ أكان واجداً لنفقة العود أم كان فاقداً لها ، فيجب الحجّ على الجميع . وحيث إنّ هذا التكليف حرجيّ بالنسبة إلى غير الواجدين لنفقة العود ، فاللازم الحكم برفعالوجوب عنهم ، لكنّهم على صنفين : صنفٌ تنبّه لعدم نفقتهم للعود من أوّل الأمر ، وصنفٌغير متنبّهٌ لذلك إلّابعد تمام العمل ؛ وهم مورد البحث فعلًا . ولا إشكال في كون قاعدة رفعالحرج امتنانيّة ، فيتحصّل : أنّها ترفع الوجوب من الصنف الأوّل ولازمه عدم إيجاب السير ، ولا ترفع من الصنف الثانيّ المتنبّه للأمر بعد العمل ؛ فإنّ رفعه عنهم وعدم إمضاء حجّهموالحكم بالإعادة خلاف الامتنان في حقّهم « 1 » . وفيه : أنّ الاستدلال مبنيّ على أمر غير مسلّم ؛ وهو حمل الأدلّة الأوّليّة على خصوصواجد نفقة الذهاب ، فيشمل الواجد لنفقة الإياب وفاقدها ، وقد عرفت ظهور الأدلّة الأوّليّةفي اشتراط النفقتين في الاستطاعة ، فلا مسرح لهذا الاستدلال . وأمّا ما ذكره صاحب « العروة » قدس سره في تأييد هذا القول بقوله : « ويُقرّبه ما ورد من أنّ منمات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام » ، قال : « بل يمكن أن يقال بذلكإذا تلف في أثناء الحجّ أيضاً » « 2 » . فليس مراده الاستدلال بتلك النصوص ، بل تأييد المطلب وتقريبه ، وذلك بأنّه لو دلّالدليل على كفاية شيء قليل من أجزاء العمرة في التمتّع ، والحجّ في غير التمتّع إذا أتىبعنوان حجّة الإسلام عن العمل الفاقد لسائر أجزائه وأركانه في صورة موت المعتمر
هامش
( 1 ) . راجع معتمد العروة الوثقى 1 : 141 - 142 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 112 - 113 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 391 / مسألة 29 .