شرح
وظاهر : أنّ الأمور الثلاثة كلّها ملحوظة بالنسبة إلى العود أيضاً ، فإذا علم بأنّه يأخذونهعند العود أو يقتلونه فليس بمخلّى السرب ، وهكذا غيرها من النصوص فراجع « 1 » . وبعد ثبوت شرطيّة ذلك في الاستطاعة يكشف التلف عن عدمها ، وكون الواقع خارجاًغير ما هو المطلوب واقعاً ، فالحكم بكفاية الواقع خارجاً من الواقع المطلوب وصحّتهبعنوان حجّة الإسلام قطعاً مع وقوع التخلّف في قصد الحكم والموضوع كليهما تحكّم . ويستدلّ على هذا القول أيضاً بما أشار إليه في « المستمسك » : « من كثرة الطوارئالحادثة في كلّ سنة على الحجّاج من المرض وتلف المال ممّا يوجب زوال الاستطاعة بعدانقضاء حجّهم ، والمغروس في أذهانهم تماميّة الحجّ المقصود بمعنى حجّة الإسلاموصحّتها » « 2 » . والظاهر عدم تنبّه أحد على بطلان الواقع وعدم كونه حجّة الإسلام ، فالبطلان ممّا يغفلعنه العامّة ولم يرد في النصوص ما ينبّههم على الحكم ، وهذا شاهد على عدم البأس بماغفلوا عنه وعدم خطائهم في غفلتهم . والاستشكال في ذلك : « بأنّه لو تمّ ذلك لم يكن فرق بين زوال الاستطاعة بعد تمامالأعمال وفي أثنائها وقبلها ؛ لاشتراك الجميع في الحكم المذكور ، فإن تمّ تمّ في الجميع ، والتفكيك غير ظاهر » « 3 » . لعلّه غير ظاهر بالنسبة إلى التلف قبل العمل ، وإن كان غير بعيد بالإضافة إلى الأثناء . وكيف كان : فالجواب عن الاستدلال هو أنّا لا نسلّم عدم تنبيه الشارع والأئمّة عليهم السلام علىالحكم ؛ فإنّ ورود النصوص التي عرفت تنبيه على شرطيّة نفقة العود في الاستطاعة كنفقةالذهاب ، وأنّه لا استطاعة مع عدمها ، وغفلة العوامّ مع تنبّه الخواصّ من العلماء الذين هم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 33 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 115 .
( 3 ) . نفس المصدر : 115 - 116 .