شرح
وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 1 »
. ورفع القلم كناية عن رفع التكليف الإلزامي بمرتبته الفعليّة ، أو رفع الوضع برفع أسبابه ، فالرفع إمّا كناية عن رفع الإلزام ، أو تصريح عن ذلك .
وذكر صاحب « المستمسك » إشكالًا على القول بعدم وجوب الحجّ على المجنون بعد إفاقته كما هو المتّفق عليه .
وتوضيحه : أنّه لو فرضنا اجتماع جميع الشرائط في حقّ أحد ، واتّفق عروض الجنون له في خصوص أيّام الحجّ ثمّ أفاق ، فالمرفوع بأدلّة الرفع هو فعليّة الإلزام لا أصل الحكم ولا ملاكه ، بل هما باقيان ؛ فإنّ رفع الإلزام ليس لعدم المقتضى كالمستحبّات والمكروهات ، بل لوجود المانع وهو كان موقّتاً ، فلزم بقاء الحكم وفعليّته بعد ارتفاع المانع ، فيجب عليه الإتيان في العام القابل ، فالدليل على عدم استقرار الوجوب بعد الإفاقة هو الإجماع .
قال قدس سره : « لأنّ الظاهر من رفع القلم عنه رفع قلم السيّئات لا غير ، فلا يدلّ على رفع الملاك ولا رفع المشروعيّة ، فالعمدة إذن في اعتبار العقل في مشروعيّة حجّ الإسلام وعدم وجوبه عليه بعد الإفاقة هو الإجماع لا غير » « 2 » .
لا يقال : مقتضى دليله ثبوت قضاء الصلاة والصيام أيضاً إذا جنّ في وقتهما . فإنّه يقال : إنّ ذلك لكونهما موقّتين ، ولا دليل على القضاء إلّاحينما صدق الفوت مع توجّه التكليف ، بخلاف الحجّ فليس موقّتاً بسنة وإن وجبت المبادرة .
وكيف كان : فالإجماع كافٍ في إثبات عدم الوجوب بعد الإفاقة .
ويدلّ على الحكم النصوص الخاصّة ؛ ففي معتبرة مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال :
« لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام » « 3 »
.
هامش
( 1 ) . الخصال 94 / 40 ؛ وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 14 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 13 ، الحديث 2 .