تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 1 » . ورفع القلم كناية عن رفع التكليف الإلزامي بمرتبته الفعليّة ، أو رفع الوضع برفع أسبابه ، فالرفع إمّا كناية عن رفع الإلزام ، أو تصريح عن ذلك . وذكر صاحب « المستمسك » إشكالًا على القول بعدم وجوب الحجّ على المجنون بعد إفاقته كما هو المتّفق عليه . وتوضيحه : أنّه لو فرضنا اجتماع جميع الشرائط في حقّ أحد ، واتّفق عروض الجنون له في خصوص أيّام الحجّ ثمّ أفاق ، فالمرفوع بأدلّة الرفع هو فعليّة الإلزام لا أصل الحكم ولا ملاكه ، بل هما باقيان ؛ فإنّ رفع الإلزام ليس لعدم المقتضى كالمستحبّات والمكروهات ، بل لوجود المانع وهو كان موقّتاً ، فلزم بقاء الحكم وفعليّته بعد ارتفاع المانع ، فيجب عليه الإتيان في العام القابل ، فالدليل على عدم استقرار الوجوب بعد الإفاقة هو الإجماع . قال قدس سره : « لأنّ الظاهر من رفع القلم عنه رفع قلم السيّئات لا غير ، فلا يدلّ على رفع الملاك ولا رفع المشروعيّة ، فالعمدة إذن في اعتبار العقل في مشروعيّة حجّ الإسلام وعدم وجوبه عليه بعد الإفاقة هو الإجماع لا غير » « 2 » . لا يقال : مقتضى دليله ثبوت قضاء الصلاة والصيام أيضاً إذا جنّ في وقتهما . فإنّه يقال : إنّ ذلك لكونهما موقّتين ، ولا دليل على القضاء إلّاحينما صدق الفوت مع توجّه التكليف ، بخلاف الحجّ فليس موقّتاً بسنة وإن وجبت المبادرة . وكيف كان : فالإجماع كافٍ في إثبات عدم الوجوب بعد الإفاقة . ويدلّ على الحكم النصوص الخاصّة ؛ ففي معتبرة مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : « لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الخصال 94 / 40 ؛ وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 14 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 13 ، الحديث 2 .