ثوبي الإحرام ، وينوي عنه ، ويلقِّنه التلبية إن أمكن ، وإلّا يلبّي عنه ، ويجنّبه عن محرّمات
شرح
وأمّا المميّز : فقد عرفت أنّه مكلّفٌ في الجملة وعباداته صحيحة شرعيّة لا تمرينيّة ، فحجّه مثل صلاته وصيامه حجٌّ كامل تامّ من حيث تعلّق الحكم التكليفي غير الإلزامي ، ومن حيث وجود الملاك فيه فهو مستقلّ في عمله .
وأمّا الصبية والمجنون والمجنونة : فستأتي « 1 » الإشارة إليهم .
الثاني : هل المراد بالإحرام بالصبيّ الإحرام عنه فيكون نائباً عنه في جميع أعمال الحجّ ، والذي يصدر من الصبي من صورة الأفعال ليست بحجّ ؛ إذ لا يقدر على النيّة ، أو المراد به إحرامه بمعنى جعله مُحرِماً ومعتمراً وحاجّاً - مثلًا - بحيث يكون العنوان - أي عنوان المعتمر والحاجّ منطبقاً عليه - إلّاأنّ خصوص النيّة تكون من الوليّ وينوب عنه فيما لا يقدر على الإتيان به كنيابة الغير عن الكبير فيما لم يقدر عليه من الرمي والذبح ونحوهما ؟
الظاهر هو الثاني .
قال في « الشرائع » : « ويصحّ أن يحرم عن غير المميّز وليّه ندباً ، وكذا المجنون » « 2 » .
والظاهر : أنّ مراده أيضاً الثاني كما يظهر من الفتاوى والنصوص .
وفي « الجواهر » : « كما أنّ ظاهر النصّ والفتوى كون الإحرام بالصبيّ على معنى جعله محرماً بفعله لا أنّه ينوب عنه في الإحرام ، ومن هنا صرّح غير واحدٍ بأنّه لا فرق في الولي بين كونه مُحلّاً أو مُحرماً ، فما عن الشافعيّة من كون الإحرام عنه ضعيف » . وقال أيضاً في كيفيّته : « ينوي الوليّ الإحرام بالطفل بالعمرة أو الحجّ فيقول : اللَّهُمَّ إنّي أحرمتُ بهذا . . . » « 3 » .
الثالث : الظاهر : أنّه لا خلاف في أصل مشروعيّة المسألة عندنا ، فيكون الصبيّ مُحرماً فيستحقّ أبوه الثواب أو وليّه ، وتلزمه الكفّارات إذا أتى بسببها .
وفي « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده في أصل مشروعيّة ذلك للوليّ ، بل يمكن تحصيل
هامش
( 1 ) . تأتي في الصفحة : 16 - 17 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 200 .
( 3 ) . جواهر الكلام 17 : 236 .