تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
أمرهم الهامّ على الشكّ والترديد والتزلزل ، فلاحظ ذلك في أمرك الذي يهمّك . والاستشكال : بأنّ جميع ما للإنسان من مقدّمات الحجّ وسائر أموره وأمواله في معرض‌الحوادث والتزلزل في الدنيا . غير سديد ؛ فإنّ الأمر عرفي عقلائي وهم يعدّون بعض الأشياء من الثابتات وتطمئن‌ّأنفسهم ببقائه كبيتهم وأثاثه وسائر أموالهم ، وبعضها من المتزلزلات التي لا يعتمدون عليهاولا يجعلونها ملاك أمورهم لا سيّما الهامّة منها ، فمن ملّكه زيد مالًا وشرط عليه الرجوع‌إليه أيّ يوم أو ساعة لا يجعلونه ذخراً ليومهم العسر ، ولا لتجارتهم اللازمة ، ولا لسائر مايهمّهم . وبالجملة : دعوى استفادة الاستطاعة المستقرّة من الآية الشريفة غير مجازفة ، ولذاأفتى به في « العروة » « 1 » . الثانية : القول بأنّ المستفاد من إطلاق الآية وغيرها أنّ الملاك في الاستطاعة صدق‌ملك الزاد والراحلة ، أو ما يحجّ به مطلقاً وإن كانت متزلزلة ، فالمالك لمال يكفيه للحج‌ّمستطيع بالفعل وإن كان يحتمل زواله قبل العمل . وحينئذٍ فنقول : لا يخلو حال هذا المكلّف من أحد أمور : إمّا أن يكون مطمئنّاً ببقائه‌وعدم فسخ المالك الناقل مثلًا ، أو مطمئنّاً بزواله بفسخ مالكه ، أو كان شاكّاً في ذلك ، وعلىكلّ واحدٍ من الأوّلين ، فالكلام يقع تارةً في حكم إقدامه على وفق اطمئنانه ، وأخرى فيما إذاانكشف الخلاف بعد الورود في الأمر والإقدام على العمل ، وتوضيح حال الصور يحصل‌بالتكلّم في فروع : الأوّل : أنّه لو اطمأنّ ببقاء المال وعدم طروّ الزوال ، فالظاهر لزوم الإقدام على الإتيان‌بالحجّ وترتيب آثار الاستطاعة الثابتة المستقرّة ، وحينئذٍ : فإن انكشف زوال الملك قبل
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 389 / مسألة 27 .