شرح
وتخيّل كونه ندبيّاً كان من موارد الوحدة الخارجيّة وعدم تمشّي التقيّد فيه ورجوع الخطأفيه إلى تخلّف الداعي وإمكان تصحيحه كما ذكره . ولو تخيّل أنّ الأمر المتعلّق به ندبيمتعلّق بنافلة الصبح فنوى ذلك ثمّ انكشف كون الأمر في الواقع وجوبيّاً متعلّقاً بالفجر ، فهذامن موارد تعدّد الأمر وتمشّي الإطلاق والتقييد فيه ، فيأتي فيه ما ذكرنا من التفصيل ، فإنقصد أصل الأمر وهو الموجود في الواقع الذي هو المراد بالإطلاق واعتقد كونه ندبيّاً متعلّقاًبالنافلة فانكشف كونه وجوبيّاً متعلّقاً بالفجر صحّ ولم يكن من التقيّد ، ولو قصد خصوصالندب ومتعلّقه كان من قبيل التقييد المبطل ، هذا بالنسبة للأمر . وأمّا الكلام في المتعلّق ، فما اختاره فيه غير خالٍ عن الإشكال ؛ فإنّ فيه وجهين : أحدهما : أن يقال : إنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الصادر من المستطيع الواجد لشرائطها فيسنة الاستطاعة ، فهي عنوانٌ واقعيّ قابل لتخلّف القصد عنه على ما ذكره المقرّر . والثاني : أن يقال : إنّها عنوانٌ قصديّ كصلاة الظهر والعصر لا يتحقّق إلّابقصده ، ودعوىكونها من القسم الأوّل عهدتها على مدّعيها . وعليه ، فلو كان أحد يحجّ في كلّ عام ندباً ، واتّفق استطاعته في بعض الأعوام فغفل عنذلك وقصد الحجّ ونوى أمره من غير توجّه النفس إلى أمر آخر ، كان اللازم الحكم بصحّةحجّه وكونه من حجّة الإسلام . وبالجملة : فلا نرى وجهاً للإجزاء عن حجّة الإسلام في المقام إلّاعلى الاشتباه فيالتطبيق . هذا بعض الكلام في إجزاء ما وقع في الخارج عن الوظيفة الواقعيّة . وأمّا الكلام في صحّة ما وقع بنفسه وبعنوان الحجّ الندبي ، ففيه أيضاً إشكال : من عدمصحّته ؛ لعدم قابليّة الزمان لغير ما هو المطلوب فيه واقعاً ؛ فإنّ السنة الأولى بالنسبةللمستطيع كشهر رمضان ، فلا يصحّ فيها غير حجّتها ، فالحجّ الواقع ندباً كمن قصد صوماًندبيّاً أو نذريّاً أو استيجاريّاً في شهر رمضان ، والظاهر بطلانه ، وهذا غير من نوى صوم