شرح
بقصد الاستحباب عن الصبح الواجب . وحينئذٍ نقول : إن أمكن فرض الخطأ في التطبيق في المقام ؛ بأن كان الشخص متوجّهاًإلى أعماله وقصد الحكم الواقعي ومتعلّقه ونوى ما هو عند اللَّه مع توجّهه بأنّ الواقع هوالأمر الخفيف والحجّ الندبي ، وهذا لا يتّفق في حقّ المعتقد المذعن بأنّ الحكم هوالاستحباب والمتعلّق هو الحجّ الندبي إلّانادراً من الإنسان العالم المحتاط . وكيف كان : فلو اتّفق كان مُجزياً عن حجّة الإسلام ؛ لقصده والإتيان به قربيّاً ، وإلّافالظاهر عدم الإجزاء - لما عرفت - فإنّ المقصود غير مطلوب ، والمطلوب غير مقصود . فحكم الماتن بصحّة العمل في الفرعين الأوّلين بعنوان حجّة الإسلام وإجزائه وإلغاءقصد الندب وإرجاعه إلى قصد أصل الحكم الوجوبي ، وحكم بعدم الإجزاء عن حجّةالإسلام وبقائها على ذمّته وصحّة العمل الندبي بنفسه من جهة تعلّق الأمر الندبي به بنحوالترتّب في الفرع الثالث . وذكر مقرّر بحث الأستاذ الخوئي مدّ ظلّه : أنّ الظاهر هو الصحّة مطلقاً كان بنحو الاشتباهفي التطبيق أو بنحو التقييد ، قال ما خلاصته : « إنّ التقييد إنّما يتصوّر في الأمور الكلّيةكالصلاة التي لها أنواع كالفجر ونافلتها ، وأمّا الأمر الخارجي الجزئي نظير ما ذكروه فيالايتمام لزيد فبان أنّه عمرو فلا يتصوّر فيه التقييد ؛ فإنّ الايتمام قد تعلّق بهذا الجزئيالحقيقي فهو من موارد تخلّف الداعي ، والأمر في المقام كذلك ، فإنّ الأمر بالحجّ في هذهالسنة شخصي وليس فيه سعة ، والثابت في ذمّته حجّة الإسلام وقد أتى بها ، فإنّ حجّالإسلام ليس إلّاصدور الأعمال من المستطيع الواجد للشرائط فهو حجّة الإسلام وإن جهلبها ، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ . غاية الأمر تخيّل عدم وجوبه ، وذلك غيرمضرّ كصوم رمضان ندباً جاهلًا بوجوبه . . » « 1 » انتهى . أقول : وحدة الأمر وتعدّده بوحدة المتعلّق وتعدّده ، فلو نوى صلاة الفجر وقصد أمرها
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 138 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 109 .