شرح
يتنجّز التكليف دون الثاني ، فإنّه غير قادر عليه فلا تكليف على غير القادر ، فإذا كان جازماًبعدم حصول الاستطاعة له لا يمكن إثبات الحكم عليه فهو كالغفلة « 1 » . هذا ، ولكنّك تعلم بأنّ المرفوع عن الجاهل والغافل وغيرهما من ذوي الأعذار إمّاالمؤاخذة أو ما هو لازمها ؛ أي فعليّة التكليف والإلزام ، وهما لا ينافيان بقائه بعد رفع العذر . ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بوحدة الأحكام المجعولة على العباد وعدم الانحلال إلىأحكام بعدد المكلّفين كما نسب إلى المصنّف قدس سره « 2 » - ولازمه وحدة المنشأ ، كوحدة الإنشاء - وبين تعدّد المنشأ ولو كان الإنشاء واحداً كما هو المشهور المنصور ؛ فإنّ ظواهر الأدلّة كقولهتعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » « 3 » و « جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 4 » و « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 5 » و « أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ » « 6 » ، بل وكذا قوله : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 7 » ونحوه توجّه الخطاب إلى أفراد العموم ؛ فإنّ العامّ لم يوضع للكلّيّات بل موضوعٌ لاستغراق الأفراد ، فالحكمالمترتّب عليه مترتّب على الأفراد ، ولازمه الجعل وإنشاء الحكم لكلّ فردٍ فرد منالمصاديق ، فمعنى كون الحجّ ديناً على الناس كونه ديناً على كلّ فردٍ فرد لا على الكلّي . مع أنّه لو فرضنا كون الحكم مجعولًا بنحو الكلّي مع عدم الانحلال ، فالمجعول ليسمرتبة الإنشاء بل الفعليّة ، ولا فرق في هذا بين القول بالانحلال وعدمه ، وإلّا فإنّ الإنشاءالمحض لا أثر له ولا قيمة ، والمراد بالفعلي هو ما لو علم به المكلّف لتنجّز . وعليه ، فاللازم التكلّم في أدلّة الأعذار من حديث الرفع وغيره ، فإن قلنا : بأنّها ترفع
هامش
( 1 ) . راجع معتمد العروة الوثقى 1 : 135 - 136 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 107 .
( 2 ) . راجع مناهج الوصول ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 24 - 28 ؛ أنوار الهداية ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 214 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 35 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 183 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 254 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .