تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أو كان التلف بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة ، استقرّ عليه الحجّ على الأقوى . وكذا الحال لو مات مورّثه وهو في بلد آخر . ( مسألة 24 ) : لو وصل ماله بقدر الاستطاعة وكان جاهلًا به أو غافلًا عن وجوب الحج‌ّعليه ، ثمّ تذكّر بعد تلفه بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة ، أو تلف ولو بلا تقصير منه‌بعد مضيّ الموسم ، استقرّ عليه ( 30 ) مع حصول سائر الشرائط حال وجوده .
شرح
ثمّ الظاهر : أنّه مع التمكّن والتلف بعد الموسم يستقرّ الحجّ عليه ؛ لتماميّة شرائطالوجوب والوجود بحسب الظاهر ، فهو تارك للحجّ عامداً . وكذا التلف قبل أوان خروج الرفقة مع التقصير - أي بإتلافه - فإنّه قد عرفت أنّ أدلّةشرائط الوجوب بعد تحقّقها سبب للاستقرار . وأمّا التلف قبل أوان الخروج بغير تقصير منه ، فهو كاشف عن عدم ثبوت الحجّ عليه في الواقع ، فلا استقرار أيضاً . ( 30 ) مثّل بمثالين : الجهل بمقدار المال ، والغفلة عن الحكم الواقعي ، وكلاهما بالنسبةلمن حصلت له الاستطاعة ، والمراد بالتلف عن تقصير كونه باختياره ، كالبيع والهبةونحوهما بحيث لو كان متوجّهاً إلى الأمر كان ذلك تقصيراً ، والأولى التعبير بالاختيار أوالقصور . ثمّ إنّ الدليل على المسألة هو ظهور الأدلّة الأوّليّة في تعلّق التكليف بالمستطيع من غيراشتراط العلم بالحكم أو الموضوع ، بل لم يعقل تعلّق الحكم بالعالم به . نعم ، الجهل والغفلة ونحوهما يكون عذراً للمكلّف في ترك الواجب ، كما هو مقتضىقوله تعالى : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » ، وكذا حديث الرفع وغيره ؛ فإنّ مفاد الجميع رفع المؤاخذة أو رفع الإلزام ، ولا ينافي البقاء واقعاً . قال في « العروة الوثقى » بعد الحكم بالاستقرار : « فلا وجه لما ذكره المحقّق القمّي رحمه الله فيأجوبة مسائله « 2 » من عدم الوجوب ؛ لأنّه لجهله لم يصر مورداً ، وبعد النقل والتذكّر ليس
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 . ( 2 ) . جامع الشتات 1 : 281 - 282 / مسألة 416 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 78 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي