شرح
تلك الأدلّة إلّاكون الحوادث القهريّة سبباً لذلك ، فمعناها أخذ عدم الزوال القهريّة شرطاً فيالاستطاعة دون غيره ، إذن فعدم الإزالة غير مأخوذ في الاستطاعة ، فالإزالة بحسب الظاهرمن قبيل مخالفة التكليف والتسبيب العمدي لتركه ، كما إذا اشتغل بعمل حتّى فات الوقتفيستقرّ عليه الواجب . نعم ، لو أزالها عمداً ثمّ اتّفق حدوث مانع عامّ - مثلًا - بحيث انكشف أنّه لو لم يعدمهاأيضاً لم يتمكّن من الواجب ، وهذا أمرٌ آخر . فحاصل الجواب عن الإشكال : هو إبداء الفرق بين الحوادث القهريّة المانعة ، وبينتعجيز النفس وإيجاد الموانع اختياراً ، والقسم الأوّل كاشف عن عدم الوجوب دون الثاني . إن قلت : الحكم بالاستقرار بإعدام الاستطاعة مطلقاً غير سديد ؛ إذ من أين يحصل العلمللمكلّف بأنّه لو لم يعدمها لم يعرض عليه شيء من سائر الحوادث القهريّة أيضاً ؟ قلت : هو مقتضى استصحاب بقائها إلى آخر العمل ، مع أنّه قد يقال باستفادته من صحيحالحلبي وخبر ابن حمزة الآتيين . وقد يستدلّ على حرمة التصرّف والإتلاف بصحيح الحلبي : «
إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 »
. وخبر ابن حمزة : «
من قدر على ما يحجّ به وجعل يدفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه فيه حتّى جاء الموت فقد ضيّع شريعة من شرائع الإسلام » « 2 »
. والقدرة تصدق بالاستطاعة الشرعيّة ، والدفع يصدق بدفع الوقت وإعدام الشرط ، فالخبران يدلّان على التحريم ، بل وعلى الاستقرار أيضاً بضميمة ما دلّ على أنّ القضاءيحصل بالفوت والتضييع . الأمر الرابع : في جواز التصرّف في الزاد والراحلة وإزالة الاستطاعة قبل حصول زمان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 28 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 9 .