شرح
من الأصول الأوّليّة ، فدعوى الإجماع على العدم فيها غير سديد . الأمر السادس : كان الكلام إلى الآن في جواز التصرّف وإتلاف الزاد والراحلة وجوازإعدام غيرها من شرائط الوجوب قبل تحقّقه ، وعدم جواز ذلك وحرمته ، وقد يقع البحث فيحكم التصرّف الوضعي ، وأنّه لو قلنا بالحرمة فنقله إلى الغير - بالبيع والهبة والعتق ونحو ذلك - باطل أم لا ؟ قال في « العروة » : « والظاهر صحّة التصرّف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراماً ؛ لأنّالنهي متعلّق بأمر خارج » « 1 » . أقول : لا إشكال في أنّه لو قلنا بحرمة تعجيز النفس ، فالحرام في الحقيقة هو ترك الحجّالواجب ، وأمّا بيع المال أو هبته أو عتقه ، فلو قلنا بحرمتها ؛ فإمّا أن يكون من جهة أنّ الأمربالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فالأمر بالحجّ يقتضي النهي عن البيع والعتق مثلًا ، فهو غيرسديد صغرى وكبرى . أمّا الصغرى : فلأنّ المراد بالضدّ هو ما يضادّه وجوداً من غير علّية بينهما كالإزالة معالنوم والصلاة ونحوهما ، والبيع هنا ليس مضادّاً للحجّ بل علّة لضدّه العامّ بمعنى الترك . وأمّا الكبرى : فلما تقرّر في الأصول من عدم ذلك ، فإنّ الضدّ ليس دخيلًا في تركالواجب بل السبب له الصارف . وإمّا أن يكون من جهة أنّ مقدّمة الحرام حرام ؛ فإنّ البيع مقدّمة لترك الحجّ الحرام ؛ فإنّمقدّمة الحرام على قسمين : توليديّة وتسبيبيّة ، والمراد بهما عدم تخلّل الإرادة بينها وبينذيها ، وتخلّلها ، وهنا من القسم الأوّل . وأمّا الثاني : فالمشهور أنّ الحرمة فيه تعرض ما صدر منها بقصد الوصول إلىذي المقدّمة ، فقوله في « العروة الوثقى » : « نعم لو كان قصده في ذلك التصرّف الفرارعن الحجّ لا لغرضٍ شرعيّ أمكن أن يقال بعدم الصحّة « 2 » . . » غير سديد ؛ فإنّ المورد ليس
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 385 / مسألة 23 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 385 / مسألة 23 .