تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
التصرّف لو لم‌يتمكّن في هذا العام وإن علم بتمكّنه في العام القابل ، فلا يجب إبقاء المال إلىالسنين القابلة .
شرح
المكلّف نفسه ، نظير ما ذكرنا من تبدّل حكم السفر بانتفاء نفس السفر اختياراً ، فما هو الفارق بين الزوالين والانكشاف المدّعى في الزوال يمكن دعواه بنفيه في الإزالة والإعدام‌أيضاً ، ورفع الاستطاعة ليس إلّانظير دفعها . وتوضيح ذلك : أنّه يستفاد من الجمع بين أدلّة وجوب الحجّ بشرط الاستطاعة من الآيةالشريفة وغيرها ، وبين النصوص الواردة في عدم وجوب الحجّ وسقوط حجّة الإسلام إذاعرض زوال شيء من أجزاء الاستطاعة حتّى بعد قرب زمان العمل ، بل وبعد الدخول عليه‌قبل تمام طواف الحجّ وسعيه : أنّ الشرط للوجوب ليس مجرّد تحقّق الاستطاعة ، بل هو مع‌بقائها إلى ذلك الزمان ، فالشرط في الحقيقة أمران : حصول الاستطاعة ، وبقاؤها وعدم‌زوالها إلى تمام السعي ، فانعدامها فيما بين الوقتين يكشف عن عدم تحقّق الوجوب من أوّل‌الأمر في علم اللَّه تعالى ، وعلى هذا فالمكلّف جاهل بالحكم الواقعي حتّى بعد تحقّق‌شروط الوجوب ، ولا يحصل له العلم به إلّابعد مضيّ زمان الأركان من الأعمال . وحينئذٍ : فإذا انعدمت الاستطاعة قهراً أو بإرادة المكلّف انكشف عدم الحكم وعدم‌الوجوب من أوّل الأمر ، فالإزالة كالزوال كاشف عن عدم الوجوب الواقعي . هذا ، ولكنّ الحقّ أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة بالنظر إلى الطائفتين من النصوص جوازإعدام بعض شرائط الوجوب قبل تحقّق الجميع ؛ لعدم تحقّق الوجوب قبلها ، فهذا دفع‌للاستطاعة لا رفع ، فهو رفع للوجوب أيضاً ، وأمّا بعد تحقّق تلك الشرائط ، فالظاهر أنّه لا يجوز الإعدام ولو لم تتحقّق شرائط الوجود ؛ لتماميّة مقدّمات الوجوب وتوجّه الخطاب إلىالمكلّف ؛ لأنّ الاستطاعة حاصلة بالوجدان ، وبقاؤها بالأصل بمقتضى استصحاب بقائهافيما بعد إلى آخر العمل ، فعلى المكلّف - حينئذٍ - ترتيب آثار بقاء الاستصحاب ظاهراً من‌الإتيان بما يتوقّف عليه وجود الواجب ، وعدم إعدام المقدّمات الحاصلة . وأمّا حديث عروض الحوادث والكشف عن العدم من أوّل الأمر ، فليس المستفاد من