تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
خصوص تلك السنة ، فيبقيها للسنة الآتية ، بل وللسنين الآتية أيضاً ، فإذا علم بأنّه يقدرعليها بعد ثلاث سنين يحرم عليه إزالة القدرة . ويؤيّد هذا ما أفتى به الأصحاب من أنّه إذا توقّف الحجّ على السفر سنتين وجب الشروع‌بذلك ، فيمرّ عليه أشهر الحجّ الأولى في الطريق ويصل إليها في ما بعده . الثاني : أن نقول : إنّ المتعلّق للتكليف من أوّل كلّ سنة هلالية خصوص الحجّ في آخرتلك السنة ، فالمقصود من قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » بيان توجّه الوجوب إلى المكلّف من أوّل السنة مع الشرائط بالنسبة إلى الحجّ القابل ، ولا نظر فيه إلى ما بعدها . وحينئذٍ : فإن لم تتمّ الاستطاعة له سقط التكليف بالعذر ، وإن تمّت وأتى به سقطبالامتثال ، وإنْ تمّت ولم يأت به عمداً تحقّق موضوع جديد لأمرٍ جديد وهو تفويت‌الواجب أو فواته ، وهذا غير بعيد . وأمّا وجوب السفر لمن كان بعيداً بمسافة سنتين ، فلعلّه لدليلٍ آخر غير ظاهر الآية ، وبعض النصوص . قال في « العروة الوثقى » : « والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هوالتمكّن في تلك السنة ، فلو لم يتمكّن فيها ولكن يتمكّن في السنة الأخرى لم يمنع عن جوازالتصرّف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله‌حال من يكون بلده بعيداً عن مكّة بمسافة سنتين » « 2 » . هذا وقال في « المستمسك » بعد العبارة : « قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة التي ذكرناهاعدم الفرق بين السنين ، فكان المستند في الفرق الإجماع » « 3 » . ولكن فيه : أنّه ممّا لم يقع مورد البحث بين القدماء ، والمسألة من الفروعات المستنبطة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 385 - 386 / مسألة 23 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 110 .