شرح
الحجّ وهو الأشهر الثلاثة ، فالظاهر أنّه لا خصوصيّة للأشهر هنا ، بل هي من المقدّمات الوجوديّة ، إلّاأنّه لا يترشّح الوجوب عليها من ذي المقدّمة ؛ لكونها أمراً غير اختياري ، كماأنّه قد يؤخذ الأمر الاختياري أيضاً مقدّمة تعليقيّة ؛ بمعنى تعلّق الموضوع بها من دون سرايةالحكم عليها ، بل إذا حصلت بنفسها أو حصّلها المكلّف باختياره مع عدم كونها من شرائطالوجوب أيضاً . والظاهر : أنّ ذكر هذا لما ذهب إليه بعض الأعلام « 1 » من القول بجواز إعدام الاستطاعة قبل أشهر الحجّ وعدمه بعد دخولها ، مع أنّه لا دخل للأشهر في حصول الوجوب ولا في جوازإعدامه ؛ فإنّ قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ . . . » « 2 » يدلّ على أنّ أشهر الحجّ ظرف للواجب لا قيد للوجوب ولا ظرف له ؛ فإنّ وجوب الحجّ يحصل بتماميّة المقدّمات ولو قبل أشهر الحجّ كما سيأتي . الأمر الخامس : قال في المتن : « والظاهر جواز التصرّف لو لم يتمكّن . . . إلخ » . أقول : هنا وجهان : الأوّل : أن نقول : إنّه بمجرّد حصول الاستطاعة بأبعادها يتوجّه إلى المكلّف خطابالوجوب ، وإن كان ذلك قبل أشهر الحجّ ، بل وفي أوّل شهر المحرّم بعد انقضاء أيّام الحجّ ، ومتعلّق الأمر هو الحجّ الكلّي المعنون بعنوان حجّة الإسلام ، وزمانه جميع العمر ما دام قادراًعليه بقدرة شرعيّة - في السنة الأولى - وعقليّة بعد عدم الإتيان به في تلك السنة ، ولذلك لوتركها سنين متعدّدة ثمّ تاب وحجّ يأتي ما استقرّ عليه بعنوان حجّة الإسلام . فالقاضي لحجّةالإسلام في السنين الآتية بعد سنة الاستطاعة يأتي بما كلّفه اللَّه على النحو الكلّي ، وإن كانفوريّاً ففوريّاً ، ومقتضى هذا لزوم حفظ القدرة عقلًا وحرمة إعدام المقدّمات وإن علم بعدمتمكّنه في السنة الأولى - أي الحجّ الأوّل بعد زمان الاستطاعة - فإنّ المكلّف به ليس حجّ
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 384 / مسألة 23 ، حاشية المحقّق النائيني .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 97 .