عن العلم به ، وكذا لا يجوز التصرّف قبل مجيء وقت الحجّ ، فلو تصرّف استقرّ عليه لو
شرح
وعنه أيضاً في « التذكرة » : « لو كان له مالٌ فباعه نسية عند قرب وقت الخروج إلى أجلمتأخّر عنه سقط الفور في تلك السنة عنه ، وقد يتوسّل المحتال بهذا إلى دفع الحجّ » « 1 » . وعن الشهيد في « الدروس » : « ولا ينفع الفرار بهبة المال عند سير الوفد » « 2 » . وعن الأردبيلي : « وإن كان قبله يجوز » « 3 » . فإنّ ظاهرهم أنّهم أرادوا من التعبير بوقت الحجّ ، ووقت الخروج ، وما قبل سير الوفد ، ونحوها من العبائر التمكّن من المسير ، فكلامهم في إعدام بعض شرائط الوجوب قبل تحقّقبعضها الآخر ، ويبعد كلّ البعد أن يكون مرادهم بتلك العبارات شروط الوجود من تهيئةأسباب السفر وخروج الرفقة ونحوها . الأمر الثاني : في جواز التصرّف في بعض شرائط الوجوب وإعدامه - بعد تماميّة تلكالشرائط وتحقّق وجوب الحجّ وتنجّزه في حقّه ظاهراً - قبل تحقّق الشروط الوجوديّة . والظاهر من الأدلّة عدم الجواز ؛ لأنّه لا إشكال في تحقّق الوجوب فعلًا ، وتوجّهالخطاب بالحجّ بالنسبة إليه الآن وإن كان معلّقاً بأمرٍ استقبالي ، ومقتضى قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 4 » بقاء الوجوب بعد تحقّقه وعدم توقّفه بقاءً على أمر ، فإنّه قد علّق الوجوب على قوله تعالى : « اسْتَطَاعَ » ، فهو نظير قوله : « من أفطريوماً من رمضان وجبت عليه الكفّارة » ، فالمسبّب باقٍ بعد سببه من غير توقّف على بقاءسببه . نعم ، لو كان التعبير هكذا : « المستطيع يجب عليه الحجّ » أمكن القول بكونه نظير قوله : المسافر يقصّر ، فيكون الحكم تابعاً للعنوان وجوداً وعدماً ، مع أنّه لو شكّ في بقاء الحكم
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 59 - 60 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 312 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 6 : 74 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .