فرض رفع العذر فيما بعد في الفرض الأوّل ، وبقاء الشرائط في الثاني ، والظاهر جواز
شرح
بعد زوال الاستطاعة بإعدامها جرى استصحاب بقائه . الأمر الثالث : قد يستشكل في حرمة الإعدام بأنّ الوجوب كما أنّه مشروط بالاستطاعةوجوداً فهو مشروط بها بقاءاً . وبعبارة أخرى : هنا عناوين للشرط : وجود الاستطاعة وإيجادها ، زوال الاستطاعة وإزالتها ، فكما أنّ وجود الحكم دائر مدار أحد العنوانين الأوّلين ، فزواله أيضاً دائر مدار أحدالعنوانين الأخيرين ، فأيّهما حصل فقد انعدم الحكم ، ولا إشكال في أنّ زوال الاستطاعةقبل المقدّمات الوجوديّة ، بل وبعدها قبل العمل ، وفي أثناء العمل ، بل وبعده أيضاً سببٌلعدم الحكم أو انكشاف عدمه ، فليكن الأمر كذلك في إزالتها بالاختيار أيضاً . ولا يخفى عليك : أنّ الكلام فعلًا في جواز الإعدام قبل تماميّة الشرائط ، وهذا الإشكاللو تمّ كان مفاده جوازه حتّى بعد تماميّة المقدّمات الوجوبيّة ، فيجوز إعدام بعضها أو جميعهافي كلّ مورد كان انعدامها سبباً لسقوط الوجوب ، فتأمّل . وأجاب في « المستمسك » عن الإشكال بعد ذكر مقدّمات الوجوب وزوالها قهراً ، بقوله : « إنّ حدوث الأمور المذكورة كاشفٌ عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر فلا وجوب حدوثاًولا بقاءً ، بخلاف ما لو ألقى زاده في البحر أو قتل راحلته أو مرّض نفسه ، فإنّ ذلك لا يكشفعن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر ، بل هو مستطيع لكنّه عجّز نفسه ، فإذا كان مستطيعاً كانالتكليف ثابتاً في حقّه ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف الثابت عليه ، فيكونحراماً » « 1 » . وفيه : أنّه - بعد ثبوت زوال الوجوب بانعدام شروطه من الأدلّة كسرقة الزاد والراحلة ، ومرض الحاجّ ونحوه وتصريح النصوص بذلك ، ولأجل ذلك حكم قدس سره بانكشاف عدم الحكممن الأوّل - لقائلٍ أن يقول : إنّ المستفاد منها توقّف الوجوب بقاءً على بقاء الاستطاعة وانتفائه على انتفائها ، كان ذلك بأمرٍ تكوينيّ غير اختياري ، أو بأمرٍ اختياري وبفعل
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 107 .