وإن كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة ، فلا يجوز مع احتمال الحصول ، فضلًا
شرح
الوجوب معلّقة بأحد أمرين : تحقّق شروط الوجود ، ودخول أشهر الحجّ وإن لم تحقّقشرائط الوجود . وتوضيح الكلام بنحو الإجمال : أنّ الحجّ واجبٌ معلّق بزمان خاصّ ، وله مقدّماتوجوبيّة تبلغ عشرة أو أكثر ، ومورد المبحث في هذه المسائل هو الصحّة البدنيّة ، والاستطاعة السربيّة ، وحصول الزاد والراحلة ، وحينئذٍ فإذا مضى وقت الحجّ السابق وتمّشهر ذي الحجّة فلو اتّفق اجتماع جميع شرائط الوجوب في أوّل المحرّم فقد تعلّق الوجوببالمكلّف وجوباً فعليّاً متعلّقاً بفعل استقبالي هو الحجّ في آخر الشهر من السنة ، بل وبالحجّفي السنة بعدها فيما إذا علم بعدم القدرة على الحجّ في آخر الشهر - لبعد الطريق أو لجهاتٍاخر - وقدرته على الحجّ في السنة بعده أو في السنين بعده على ما سنشير إليه . والكلام في الفرع الأوّل وهو عدم تحقّق جميع تلك الشروط وتحقّق بعضها ، وأنّه هليجوز للمكلّف تعجيز نفسه وإعدام المقدّمة الموجودة قبل تحقّق سائر المقدّمات أم لا ؟ كالصحيح بدنه الذي لا يتمكّن من المسير فعلًا وليس له زاد وراحلة فيشرب دواء ويمرضنفسه قبل تخلية السرب ووجود الزاد ، أو يتسبّب لإزالة تخلية السرب قبل الصحّة ووجودالزاد والراحلة ، وهكذا . وظاهر المتن جواز ذلك كلّه وإن مثّل بخصوص وجود الزاد والراحلة واعدامهما ، ومقتضى القاعدة أيضاً ذلك ؛ لعدم الدليل على وجوب الحفظ وحرمة الإزالة ، ولا يمكنالاستدلال عليه بما دلّ على وجوب الحجّ بعد الاستطاعة ؛ إذ الحكم المعلول من الاستطاعةلا يكون حافظاً لعلّته كما لا يكون موجداً لها . ويدلّ عليه أو يؤيّده ما يظهر من بعض الأصحاب ، فعن العلّامة في « المنتهى » : « لو كانله مال فباعه قبل وقت الحجّ مؤجّلًا إلى ما بعد فواته سقط الحجّ ؛ لأنّه غير مستطيع ، وهذهحيلة يتصوّر ثبوتها في إسقاط فرض الحجّ على الموسر » « 1 » .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 10 : 81 .