تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
استقباليّاً - فلو علم بمجيء زيد وشكّ في بقائه إلى زمان التفاته فعلًا جرى الاستصحاب ، ولو شكّ في بقائه إلى شهر أو أشهر بعد هذا الزمان جرى أيضاً ، بل لو علم بعدم مجيئه فعلًا ، وعلم أنّه يجيء بعد شهر ، وشكّ في بقائه بعد المجيء شهراً أم لا ، حكم بالبقاء شهراً بعده . هذا إذا كان لكلّ من موارد الاستصحاب أثر شرعي كما هو المفروض . الثالث : عدم كون هذا الاستصحاب في المورد مثبتاً ، وإلّا لم يجرِ . وفرض المسألة : أنّه لو كان للمكلّف مالٌ يفيه للذهاب والعود ، وله مالٌ آخر في البنك - مثلًا - أو عند زيد يحتمل عدم التمكّن من أخذه بعد المجيء ، إمّا لتلفه بلا ضمان أو لجهةٍاخرى ، فهو شاكّ في العود إلى كفاية ، والاستصحاب - أعني استصحاب بقاء ماله إلى ما بعدعوده - يثبت أنّه يعود إلى كفاية . وحينئذٍ : فقد استشكل عليه تارةً : بأنّه لا يشترط العود إلى الكفاية ، وسيأتي البحث‌عنه . وأخرى : بأنّه استصحاب في المستقبل . ويردّه : أنّ من المسلّمات عدم الفرق في جريانه بين الأزمنة السابقة والمستقبلة . وثالثة : بأنّه استصحاب مثبت غير حجّة ، فإنّ الاستصحاب الجاري - الثابت حجيّته‌بالأدلّة - هو استصحاب الحكم أو الموضوع ذي الحكم ، المرتّب عليه بلا واسطة ، وليس‌الأمر هنا كذلك ، بتقريب : أنّ موضوع الحكم هنا هو الرجوع إلى الكفاية كما في النصوص ، فشرط الوجوب هو ثبوت الرجوع إلى الكفاية ، والمستصحب بقاء المال وعدم تلفه إلىذلك اليوم وبعده ، والرجوع إلى الكفاية أمرٌ خارجي من لوازم بقاء المال وعدم تلفه ، فبين‌المستصحب والمترتّب فصلٌ عقلي . أقول : ملاحظة الأدلّة التي ذكروها في مسألة العود إلى الكفاية تعطي عدم كون‌الاستصحاب مثبتاً ، فإنّهم ذكروا لذلك أدلّة ، إلّاأنّ موضوع الجميع قابل للإحر از بالاستصحاب من دون أن يكون مثبتاً .