شرح
وإيجاب قبضة من الطعام لا ينافي وجوب المُدّ ؛ لأنّ الكلام في الصحيح في القصّالاضطراري الواقع لعذر ، ولا بأس بالقول بوجوب الطعام فيه بعد صحّة سند الحديث . وموثّق إسحاق بن عمّار : سألته عن رجلٍ أحرم فنسي أن يقلّم أظفاره ، فقال : «
يدعها
» ، قلتُ : إنّها طوال ؟ قال : «
وإن كانت
» ، قلت : فإنّ رجلًا أفتاه أن يقلّمها ويغتسل ويُعيد إحرامهففعل ؟ قال : «
عليه دم » « 1 » .
وأمّا ذيل الموثّق : ففيه احتمالات ؛ فإنّه إن رجع الضمير المجرور في قوله : «
عليه دَم
» إلىالمُحرم وكان المراد من الأظفار المذكورة أظفار اليد فقط ، دلّ الحديث على وجوب الدملليدين فقط . وإن كان المراد أظفار اليدين والرجلين مع وقوعهما في مجلسٍ واحد ، دلّ على لزوم دمواحد لليدين والرجلين . وإن رجع الضمير إلى المفتي كان الموثّق ممّا دلّ على اشتغال ذمّة المفتي بالدم ؛ لخطائهفي فتواه ، وهذا مع احتمال اشتغال ذمّة المحرم أيضاً أو سقوطه عنه بالوجوب على المفتيوتقدّم السبب على المباشر ، وعلى هذا فالاستدلال بهذا الخبر على اشتغال ذمّة المفتي غيرسديد . نعم يدلّ عليه خبر إسحاق الصيرفي ، قال : قلتُ لأبي إبراهيم عليه السلام : إنّ رجلًا أحرم فقلّمأظفاره فكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصّه ، فأفتاه رجلٌ بعدما أحرم فقصّه فأدماه ، فقال : «
على الذي أفتى شاة » « 2 » .
لكنّ الخبر ضعيف السند بوقوع محمّد البزّاز فيه ، وهو غير موثّق . ثمّ إنّ الحرمة تستفاد من أدلّة الكفّارات أيضاً ، وظواهر النصوص تعلّق الحرمة بمطلق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 538 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 77 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 165 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 13 ، الحديث 1 .