شرح
نعم ، قد ورد في بعض النصوص ما ينافي ذلك ، كما في صحيح زرارة في استصحابطهارة الثوب إذا شكّ في وصول البول ، قال : فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أنأنظر فيه ؟ قال عليه السلام : «
لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي في نفسك » « 1 »
. ويستدلّ أخرى على لزوم الفحص : بلزوم المخالفة كثيراً لو لم يجب الفحص . وفيه : أنّ المخالفة الكثيرة لا تتحقّق في شخص خاصّ ، بل في جميع المكلّفين ، فالعلمالإجمالي بذلك يؤثّر في وجوب الاحتياط للأشخاص ؛ إذ أطرافه في مكلّف خاصّ ، مع أنّمقتضى هذا الدليل عدم جواز إجراء الاستصحابات وغيرها من الأصول ؛ لورود الإشكالبعينه فيها . ويستدلّ ثالثة : برواية زيد الصائغ في الدراهم المغشوشة : قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلّاأنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة ؟ قال عليه السلام : «
فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلُص من الفضّة لسنة واحدة » « 2 »
. أقول : وجه الاستدلال أنّ زيداً سأل عن صورة الجهل بمقدار الفضّة مع العلم ببلوغهاحدّ النصاب ، فلم يجوّز له الإمام عليه السلام في الرجوع إلى أصالة البراءة في الزائد عمّا علمه ، بلأوجب السبك حتّى يعلم بالمقدار ، وهذا إيجاب للفحص بلا إشكال . ودعوى الفرق في لزوم الفحص بين الشكّ في أصل وصول المال إلى حدّ النصاب - كماهو مورد الكلام - والشكّ في الزائد بعد العلم بالأصل تحكّم ، فهما من باب واحد ، فالظاهرأنّ دلالة الرواية تامّة . نعم ، الإشكال في سندها ، فإنّ في سندها زيداً الصائغ وهو مجهول لم يذكر في كتبالرجال ، لكن قد يدّعى جبر السند بعمل الأصحاب بها في مسألة الفحص عن النصاب فيباب الزكاة . واستشكل على الاستدلال بالرواية مقرّر بحث المحقّق الخوئي رحمه الله : « بأنّه لا موجب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 154 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الباب 7 ، الحديث 1 .