شرح
ينصرفان بنفسهما إلى الغالب من النتف ، وهو نتف الإبطين معاً . وذهب بعض المتأخّرين إلى وجوب الشاة لنتف إحدى الإبطين أيضاً ، ويمكن تقريبهذا القول : أوّلًا : بأنّ نصوص المقام وإن كانت من قبيل المطلق والمقيّد ، إلّاأنّ نتف الإبطين غالبجدّاً ، بل يندر إزالة شعر إحدى الإبطين وإبقاء الأخرى ، فيحمل المقيّد على الغالب ، كما فيقوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » « 1 » ، فموضوع الحكم في الحقيقة مطلق النتف . وثانياً : أنّ مفهوم قوله عليه السلام : «
فمن نتف إبطيه فعليه دم
» ؛ أنّ من لم ينتف إبطيه فليس عليه دم ، ولهمصداقان : أحدهما : من لم ينتف شيئاً منهما فليس عليه دم ، والثاني : من نتف إحداهما فعليهالدم ، واللازم تقييده بمنطوق الصحيحين ، فيبقى تحت المفهوم عدم ثبوت شيء على من لمينتف شيئاً من إبطيه . والمحصّل : ثبوت الدم لمطلق النتف . وثالثاً : بأنّ ذكر الإبطين واقع فيما نقله الشيخ عن حريز « 2 » ، لكنّه نقله الصدوق أيضاً عنه بإفراد الإبط « 3 » ، والصدوق أضبط من الشيخ في النقل ، كما أنّ الكليني أضبط منهما ، إذن فلم يثبت هنا ما يدلّ على ترتّب الحكم على الإبطين معاً ، فيكون ظاهر صحيحي زرارة « 4 » مُحكّماً وهو ترتّب الحكم على صدق نتف الإبط . وأمّا الترديد في الحكم في المتن في نتف الواحدة وذكره بنحو الاحتياط ، فله وجهٌ ؛ إذ لمتطمئنّ النفس جازماً بأنّ المراد بنتف الإبط جنسه ، بل احتمال انصرافه إلى الغالب قائم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 5 : 340 / 1177 .
( 3 ) . الفقيه 2 : 357 / 2693 .
( 4 ) . راجع وسائل الشيعة 13 : 159 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الحجّ ، الباب 11 ، الحديث 1 و 6 .