شرح
علمائنا على أنّه يحرم الإدّهان في حال الإحرام بالأدهان الطيّبة كدهن الورد والبانوالزيبق ، وهو قول عامّة أهل العلم ، وتجب له الفدية إجماعاً » « 1 » . وأمّا غير ذي الرائحة : فتحريمه أيضاً موافق للمشهور ، بل عن ظاهر « الخلاف » « 2 » الإجماع عليه . ويدلّ على المطلب نصوص : منها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
لا تدّهن حين تريد أن تُحرم بدهن فيه مسك وعنبر ؛ من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعدما تُحرم ، وادّهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تُحرم ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتّى تحلّ » « 3 » .
وصدر الصحيح لبيان النهي عن الطيب استدامة ، وما بعده بيان لتحريم الإدّهان بعدالإحرام وجوازه قبله ، ويستفاد منه أيضاً بالملازمة عدم حرمة الإدّهان بما يبقى أثره بعدالإحرام . فالمحصّل - حينئذٍ - حرمة الإدّهان حال الإحرام حدوثاً لا استدامةً . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار : «
لا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك » « 4 » .
ومعتبر محمّد بن مسلم : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : «
لا بأس بأن يدّهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام وبعده
» . وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى . « 5 » والخاثر : الغليظ الثخين ، والظاهر أنّ « يكره » هاهنا للكراهة الاصطلاحيّة ؛ لدلالة نفس
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 374 .
( 2 ) . الخلاف 2 : 303 / مسألة 90 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 458 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 459 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 29 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 12 : 460 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 30 ، الحديث 3 .