( مسألة 20 ) : لو شكّ في أنّ ماله وصل إلى حدّ الاستطاعة ، أو علم مقداره وشكّ في مقدارمصرف الحجّ وأنّه يكفيه ، يجب عليه الفحص ( 26 ) على الأحوط .
شرح
المدين حفظ المال ليؤدّي دينه ، وهذا الوجوب الذي هو مشتقّ من نفس وجوب الأداءيزاحم وجوب الحجّ أيضاً . وثانياً : أنّه لا تزاحم بعد التأمّل أصلًا ؛ فإنّ الصورة التي حكم فيها بالتزاحم من مواردالتعارض البدوي المرتفع بالتأمّل ؛ فإنّ مزاحمة دليل وجوب الحجّ - على من استطاعالسبيل إلى البيت - مع دليل وجوب أداء الدين ترتفع بعد ملاحظة أنّ الاستطاعة عبارة عنالسعة في المال واليسار في المال والحال ، فمع الدين الحالّ المطالب به لا سعة للمدين ولايسار له قطعاً . ( 26 ) الشكّ في موضوع الحكم قد يكون بنحو الشكّ في تحقّقه ، وقد يكون بنحو الشكّفي شرطه ، أو عدم مانعه ، والكلّ يرجع إلى الشكّ في الحكم ، إلّاأنّه يُطلق عليه الشبهةالموضوعيّة أو المصداقيّة في مقابل الشكّ في نفس الحكم الذي منشأه عدم النصّ ، أوإجماله ، أو تعارضه مع نصّ آخر . وحكم الشكّ في الحكم هو الرجوع إلى الأصل الثابت في مورده من البراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير . وحكم الشكّ في الموضوع بالمعنى المتقدّم أيضاً ذلك ، إلّاأنّ الرجوع إلى الأصل فيالشبهة الحكميّة لا يصحّ إلّابعد الفحص والاطمئنان بعدم الدليل الحاكم عليه ؛ لاستلزامترك الفحص في الحكميّة مخالفة الأحكام الواقعيّة كثيراً ، بخلاف الموضوعات والشبهات الموضوعيّة ، ولأنّ الحثّ على وجوب التعلّم بقوله عليه السلام : «
هلّا تعلّمت » « 1 »
، واردٌ في الشبهات الحكميّة . وأمّا الموضوعيّة : فيجوز الرجوع إليه قبل الفحص أيضاً . والشبهة الحكميّة لا تحصل إلّاللمجتهد ، والموضوعيّة تحصل للمجتهد والمقلّد كليهما ، فإذا شكّ الفقيه في حرمة عصير الزبيب بعد الغليان ، فليس له إجراء البراءة إلّابعد الفحص
هامش
( 1 ) . الأمالي للمفيد : 227 / 6 ؛ الأمالي للطوسي : 9 / 10 ؛ بحارالأنوار 2 : 29 / 10 .