( مسألة 21 ) : لو كان ما بيده بمقدار الحجّ ، وله مال لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد
شرح
واليأس عن الدليل المخالف له ، وإذا شكّ الفقيه أو المقلّد في حصول الغليان وعدمه جازلهما الاستصحاب بلا فحص ، وذلك لإطلاق نصوص الأصل ، وهذا في الأصل النقلي ، وأمّاالعقلي : فهو أيضاً يحتاج إلى الفحص - على خلافٍ فيه - والمسألة في الأصول . وحينئذٍ نقول : إذا شكّ الشخص في وصول ماله إلى حدّ الاستطاعة ؛ أي في كفاية مالهللزاد والراحلة وسائر المقدّمات ، فالشكّ في تحقّق شرط الوجوب ومقتضاه أصالة عدمتحقّق الشرط وأصالة عدم توجّه الحكم ، ونظيره العلم بمقدار ماله وشكّه في مقدار مصرفالحجّ ونفقته ، لكنّ الظاهر من عدّة من الأصحاب عدم التزامهم بجريان الأصل . وقد يستدلّ عليه تارةً : بأنّه في أمثال المقام - ممّا لصاحب المال دفتر وكتاب يمكنهالعلم بمقدار ماله بمجرّد المراجعة ، أو يمكنه العلم بمقدار نفقة الحجّ بمجرّد السؤال عنشخصٍ أو عن مديريّة وزارة الحجّ ونحوه - لا يصدق عليه أنّه جاهل بمقدار ماله عرفاً ، بلهو عالمٌ بذلك ، وليس العالم مجرى الأصل . وبعبارة أخرى : إنّ الشاكّ في ماله في المقام - نظير الشاكّ في زيادة ربحه عن نفقةالتجارة أو نفقة المؤونة ، مع كون الدفتر للتجارة عنده ، ونظير الشاكّ في بلوغ غلّاته أو أنعامهأو نقوده حدّ النصاب مع كون الحساب في دفتره مثلًا - لا يقال : إنّه جاهل ، فهو نظير منأغمض عينيه لئلّا يرى الفجر ويحصل له اليقين فيستصحب بقاء الليل ويأكل ويشرب مثلًا ، فوجود سبب العلم عنده أو في قبضته يكون سبباً لعدّ العلم حاصلًا عنده وفي ذهنه . نعم ، لو لم يكن السبب كذلك كما إذا توقّف تبيّن الفجر إلى صعود جبل أو إلى أعلىطبقات دار يصعب ذلك عليه ، أو كان تحصيل حساب المال أو الاطّلاع على نفقة الحجّ أمراًصعباً عليه صدق على الشخص أنّه جاهل أو شاكّ ويتمسّك بإطلاقات أدلّة الأصول لعدموجوب الفحص . فلزوم الرجوع إلى الدفتر وإلى النظر في المال ليس لأجل صدق الفحصحتّى يقال : إنّه غير لازم في الموضوعات ، بل من حيث وجوب العمل بالعلم وهو عالم كما قد يحتاج إلى توجّه النفس بالتأمّل .