الإبراء مع الاطمئنان بذلك ، لم يمنع عن الاستطاعة .
شرح
ويردّه : أنّ الاستطاعة قد فسرت بوجود الزاد والراحلة وصدق عنوان السعة واليسار ، ومجرّد عدم المطالبة أو التأجيل لا يجعل الشخص موسّعاً عليه وموسراً إذا علم بأنّه معصرف الموجود في الحجّ لا يقدر على الأداء حين الحلول . القول الخامس : ما نسب إلى كاشف اللثام قدس سره من أنّ الدين مانع إلّاالمؤجّل الذي وسعوقته للحجّ والعود « 1 » . وفيه : أنّ الدليل غير تامّ في المستثنى منه والمستثنى كليهما ؛ أمّا الأوّل : فلأنّ الحالّالذي رضي الدائن بتأخيره إلى زمان العود نظير المؤجّل بعينه ؛ فإنّ الأجل أيضاً كانبرضاهما ، فالفرق غير فارق . وأمّا الثاني : فلأنّ مجرّد التأجيل لا يحلّ الإشكال فيما إذا علم بعدم قدرته على أدائهعند حلول وقته . القول السادس : ما نسب إلى صاحب « المستند » من القول بالتخيير ؛ أي تخيير المدينبين صرف المال في الحجّ والدين في بعض الصور ، ولزوم تقديم الحجّ في بعضها الآخر ، وحاصل ما ذكره : أنّ كلّاً من أداء الدين والحجّ واجبٌ في عرض الآخر ، ومع عدم التمكّنمن الجمع يقع التزاحم بينهما ، فلابدّ من إعمال قواعد التزاحم ، وهذا في صورة كون الدينحالّاً مطالباً ، وأمّا إذا كان مؤجّلًا فلا تزاحم ويجب الحجّ بلا إشكال - كان واثقاً بالأداء بعدالحجّ أم لا - لأنّ وجوب الحجّ فعليّ فلا يزاحمه واجبٌ آخر . واللازم في التزاحم التخييربعد عدم المرجّح ، وفي غيره - أي صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل - يقدّمالحجّ ؛ إذ لا مزاحم له بالفعل ، ويكون خطاب الحجّ خالياً عن المعارض « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ تخصيص التزاحم بصورة الحالّ المطالب غير سديد ، بل اللازم جعلصورة التأجيل - مع عدم القدرة على الأداء بعد الأجل - مثل تلك الصورة ؛ فإنّه يجب على
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 5 : 98 ؛ وانظر معتمد العروة الوثقى 1 : 116 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 91 .
( 2 ) . راجع مستند الشيعة 11 : 43 - 44 .