( مسألة 25 ) : لو جادل بكذب ( 60 ) فكفّر ثمّ جادل ثانياً فلا يبعد وجوب شاة لا بقرة ، ولو
شرح
ويمكن أن يُقال : إنّ الأوّل مخدوش بضعف سنده ؛ لأنّ الشيخ رواه عن عبّاس بن معروفوطريقه إليه ضعيف ، والثاني ليس برواية بل هو من كتاب « فقه الرضا عليه السلام » المعروف ، والظاهر أنّه تأليف عليّ بن بابويه القمّي ، وما ذكره في « الجواهر » أنّه محكيّ عن كتابه أيضاًغير سديد بل هو كتابه . ولو فرض جبر سند الأوّل بفتوى المشهور على وفقه لم يعارض الصحيحين ، مع أنّ متنهأيضاً مخدوش بوجوب تخصيصه بالمرّة الثالثة . فتحصّل : أنّ المشهور في الكذب من الجدال وجوب البقرة في المرّة الثانية ، والبُدنة فيالثالثة ، ودليلهم ما في « فقه الرضا عليه السلام » وتبعهم الماتن أيضاً ، ومختار المحقّق الخوئي رحمه الله وجوب شاتين في الثانية ، والبقرة في الثالثة ، والذي وصلنا إليه من النصوص وجوب شاة فيالمرّة والمرّتين ، وبقرة في الثالثة ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . ثمّ إنّه ذكر في عدّة من نصوص لزوم الشاة في الثلاثة الصادقة تقييدها بالتوالي وبكونهامتتابعات « 1 » ، ومفهومه - حينئذٍ - عدم تعلّق شيء على الحالف بثلاثة أيمان أو أكثر إذا لم تكن متتابعات . والمشهور لم يعملوا بذلك ، ولعلّه لما في « التقريرات » من أنّ التقييد له فائدة أخرى غيرالمفهوم ، وهو دفع توهّم أنّ الأيمان المتتابعة تُحسب يميناً واحدة فلا كفّارة ، فقيّد بذلك لبيانلزومها حتّى إذا كانت متوالية متتابعة « 2 » . ( 60 ) المسائل الثلاث وما أشبهها تنبيهٌ على ما ذكرنا سابقاً من أنّ التكفير ماحٍ لما وقع منالخلاف والعصيان ولآثاره ، كالتوبة بالنسبة للذنب ، بل ولعلّ ذلك توبة لهذا الذنب ، فلايحتاج إلى الاستغفار أيضاً ، فالواقع بعد التكفير ارتكاب ذنب ابتدائي وله حكمه .
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 13 : 146 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة الكفّارات ، الباب 1 ، الحديث 3 و 5 .
( 2 ) . راجع المعتمد في شرح المناسك 2 : 174 - 175 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 28 : 444 - 445 .