تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
جدّاً كخمسين سنة ، وما هو مبنيّ على المسامحة وعدم الأخذ رأساً ، وما هو مبنيّ على
شرح
والدليل عليه : أنّه يستفاد من مجموع الأدلّة الواردة في بيان الاستطاعة التي هي شرطللوجوب : أنّ اللازم في تحقّق الشرط أمران ؛ صدق كونه له زادٌ وراحلة ، وأنّ له ما يحجّ به ، وصدق عنوان السعة في المال واليسار من تلك الجهة . وحينئذٍ نقول : في صورة الحلول والمطالبة أو عدم القدرة عند الأجل لا تصدق السعةواليسار ، وإن فرضنا صدق « له الزاد والراحلة » و « عنده ما يحجّ به » ، وفي صورة عدم مطالبةالحالّ والمؤجّل مع الاطمئنان فالأداء يصدق فعلًا أنّه في سعةٍ من المال إن أراد الحجّ ، وأنّه‌موسر بالنسبة له ، فيجب . وعليه لا تتصادم أدلّة الحجّ مع أدلّة وجوب أداء الدين أصلًا حتّى يترتّب عليها أحكام‌التعارض أو التزاحم . نعم ، لو كان الدليل المفسّر للاستطاعة هو قوله : « من كان له زادٌ وراحلة » ، أو « من كان له‌ما يحجّ به فهو مستطيع » ، كانت الأدلّة من الطرفين متزاحمات بالنسبة إلى من ملك مالًازائداً على نفقة عياله ذاهباً وعائداً ، وكان أمره دائراً بين صرفه في الحجّ وصرفه في أداءالدين في خصوص الدين الحالّ المُطالب به ، أو مع إضافة صورة كون الدين الحالّ مرخّصاًفي تأخيره إلى العود من الحجّ ، والدين المؤجّل فيما إذا علم بعدم قدرته على الأداء بعدحلول الأجل ؛ إذ يلزم - حينئذٍ - حفظ المال لأدائه . وحينئذٍ : فهل يقدّم حقّ اللَّه تعالى أو حقّ الناس ؟ الظاهر : الثاني لو ثبت قاعدة تقديم حقّهم كلّيّة ، أو احتملنا ذلك ؛ فإنّ احتمال الأهمّيةأيضاً مرجّح في باب تزاحم الواجبات . القول الرابع : ما نُسب إلى سيّد « المدارك » « 1 » من أنّ المانع عن الوجوب هو الدين الحالّ المطالب به ، وأمّا غير الحالّ أو غير المطالب به : فغير مانع ؛ لتحقّق الاستطاعة المقتضيةللوجوب .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 43 .