تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
( مسألة 24 ) : لو كان في الجدال صادقاً فليس عليه كفّارة ( 59 ) إذا كرّر مرّتين ، وفي الثالث‌كفّارة وهي شاة . ولو كان كاذباً فالأحوط التكفير في المرّة بشاة ، وفي المرّتين ببقرة ، وفيثلاث مرّات ببدنة ، بل لا يخلو من قوّة .
شرح
الدالّتين على القسم عليه ، فلو قال : لا وربّ الكعبة ، أو قال : لا واقسم باللَّه ، أو قال : لم أفعل‌واللَّه ، لم يكن حراماً موجباً للكفّارة . ولكن لا يبعد التعدّي إلى مرادفات اللفظة المباركة في سائر اللغات ، وكذا إلى مرادفات‌كلمة النفي والإثبات مطلقاً ، وفي إلحاق الأسماء الخاصّة بها إشكال . وصحيح أبي بصير : سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : واللَّه لاتعمله ، فيقول : واللَّه لأعملنّه ، فيخالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال عليه السلام : « لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان في معصية » « 1 » . وقوله : « يريد أن يعمل العمل ، يحتمل أن يكون العمل شرّاً ، فيكون قوله : « لا تعمله » للنفي إخباراً عن عدم صدوره منه إجلالًا لشأنه ، وأن يكون خيراً كإحسانٍ خاصّ ، فيكون‌قوله : « لا تعمله » نهياً . وعلى التقديرين فالجملة مسوقة للإكرام ، فلا يلزمه حكم الجدال ، وقوله عليه السلام : « إنّما كان ذلك » ، أي إنّما يلزم حكم الجدال فيما إذا كان النفي والإثبات للمخاصمةالتي نهى عنها الكتاب . ( 59 ) قال في « الشرائع » : « السادس : الجدال ، وفي الكذب منه مرّة شاة ، ومرّتين بقرةوثلاثاً بدنة ، وفي الصدق ثلاثاً شاة ، ولا كفّارة فيما دونه » « 2 » . وقال في « الجواهر » في ذيل ذلك : « إنّه هو المشهور بين الأصحاب ، بل قيل : لا خلاف‌يعتدّ به ، ولكن في استفادة ذلك كلّه ممّا وصل إلينا من النصوص إشكال » « 3 » . أقول : الظاهر أنّه لا إشكال في حكم الجدال إذا كان صدقاً وصاحبه مصيباً ، وأنّه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 466 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 ، الحديث 7 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 271 . ( 3 ) . جواهر الكلام 20 : 421 .