شرح
خاصّةً لاقتضاء الأوّل نفي المفاخرة ، والثاني نفي السباب ، ضرورة عدم كون ذلك جمعاً ؛ إذهو طرح لكلّ منهما ، والجمع ما ذكرناه من تحكيم منطوق كلّ منهما على مفهوم الآخر ، فيكون الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة « 1 » . وهذا حسنٌ في الجملة . هذا كلّه في تشخيص معنى الفسوق وبيان حكمه التكليفي . وأمّا ترتّب الكفّارة عليه ومقدارها : ففيه أيضاً اختلاف في الجملة ينشأ من اختلافنصوص الباب ، والمشهور عدم ترتّب شيء عليه ، لصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فيحديثٍ ، قال : قلتُ : أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ قال عليه السلام : «
لم يجعل اللَّه له حدّاً ، يستغفر اللَّه ويُلبّي » « 2 » .
ويعارضه صحيح سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في حديثٍ : «
وفي السِّباب والفسوق بقرة ، والرفَث فساد الحجّ » « 3 » .
قال في « الوسائل » بعد نقل الصحيح الأوّل : « هذا محمولٌ على عدم التعمّد ؛ لما مرّ منعدم وجوب الكفّارة على غير العامد إلّافي الصيد » . « 4 » ولعلّ ذلك بقرينة ذكر الابتلاء ؛ فإنّه ربما يستفاد منها خروج العمل عن مجرى العادةلسهوٍ أو نسيانٍ أو جهلٍ ، ولازمه حمل صحيح سليمان على العمد ؛ إذ هو أيضاً مطلقٌ شاملللعمد وغيره . أقول : لا دلالة لكلمة الابتلاء على وقوع الفعل خطأً أو نسياناً ، بل تطلق على العمد أيضاًبشيوع . فالأولى في رفع التعارض حمل الأمر على الاستحباب في مقابل الترخيص ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 358 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 149 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 148 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 149 .