تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
شرح
وفي صحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : سألته عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على مَن فعله ؟ فقال عليه السلام : « الرفث : جماع النساء ، والفسوق : الكذب والمفاخرة » « 1 » . إذا عرفت ذلك علمت أنّ المتحصّل منها حرمة الكذب قطعاً ودخوله تحت عنوان‌الفسوق ؛ بمعنى تأكّد حرمته حال الإحرام ، أو ترتّب أثر وضعي أيضاً عليه وهو الكفّارة بناءًعلى وجوبها في الفسوق . وأمّا السِباب - وهو سبّ الغير وهتك حرمته سواء استلزم الكذب أم لا - فلا إشكال فيه‌أيضاً ، ودخوله تحت الفسوق لدلالة صحيح معاوية بن عمّار عليه . وأمّا المفاخرة : فهو على أقسام : تفاخر الإنسان بإثبات أوصاف وأحوال وأفعال حسنة لنفسه من دون تعرّض لحال‌غيره ، مع كون ذلك حقّاً والتفاخر محلّلًا . وتفاخره كذلك مع كونه باطلًا محرّماً وإن لم يكن كذباً كالتفاخر بالآباء والأبناء والقبائل‌الفَسَقة أو الكَفَرة من حيث كفرهم وفسقهم وقبائح أعمالهم . وتفاخره بإثبات الفضائل لنفسه مع نفيها عن غيره ، أو نفي الرذائل عن نفسه مع إثباتهالغيره ، وهذا يلازم السباب ، ومقتضى صحيح عليّ بن جعفر دخولها تحت عنوان الفسوق . وعليه : فالظاهر عدم إرادة المعنى الأوّل منها ؛ إذ الكلمة واقعة في تفسير الفسوق الواقع‌في الآية الشريفة ، فلا يشمل ما ليس بفسوق ؛ إذ لا حرمة في ذكر الإنسان من مفاخر نفسه أومن ينتسب إليه مع كونها حقّاً وصدقاً ، فيبقى تحتها القسمان الآخران ، ويكون المحصّل‌حرمة الكذب والسباب وحرمة المفاخرة وإن لم يكن كذباً ولا سباباً . وقال في « الجواهر » : « ومن الغريب ما في « المدارك » من أنّ الجمع بين الصحيحين - أيالمذكور فيه السباب والمذكور فيه المفاخرة - يقتضي المصير إلى أنّ الفسوق هو الكذب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 465 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 ، الحديث 4 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 578 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي