تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الكفّارة ( 51 ) ، لكن يستحبّ بعد النظر أن يُلبّي . والأحوط الاجتناب عن النظر في المرآة ولو لم يكن للتزيين .
شرح
القول بعدم ثبوت الحكم للمطلق فراراً عن اللغويّة » « 1 » . وفيه : أنّه لابدّ من حمل القيد في أمثال المقام لجهة غير التقييد من كونه مورد السؤال ، أولأهمّيّة ذلك أو ما أشبهه . ثمّ إنّه يظهر من احتياط المصنّف في آخر المسألة في صورة عدم قصد التزيّن أنّ ما أفتىبه في أوّلها من التحريم إنّما هو في مورد قصد التزيّن ، فالملاك القصد وعدمه ، وقد جعل‌الملاك في الاكتحال بالسواد حصول الزينة قصدها أم لم يقصدها . مع أنّ المسألتين متساويتان من حيث لسان الدليل ؛ لقوله عليه السلام في الكحل : « لا تكتحل بالسواد فإنّه زينة » ، « ولا تكتحل بالسواد للزينة » ، وقوله عليه السلام : « لا تنظر في المرآة فإنّه زينة » ، و « لا تنظر في المرآة للزينة » ، فتأمّل . ( 51 ) لعدم الدليل عليها ، وعدم تعرّض نصوص الباب بها مع كونها في مقام البيان ، والمستفاد منها لزوم التلبية بعد النظر ؛ لما في ذيل صحيح عمّار : « فإن نظر فليلبِّ » « 2 » . ولعلّه لأنّ مخالفة النواهي وارتكاب تروك الإحرام كلّاً أو بعضاً سببٌ لضعف الحالة الإحراميّة ودنوّه‌إلى الخروج عنها والتلبية تؤكّد ذلك . وظاهر الصحيح وجوب التلبية ، إلّاأنّه قد يدّعى « 3 » تسالم الأصحاب على عدم الوجوب ، ويعضدها أنّ المسألة ممّا يكثر بها البلوى ، ولو كان واجباً لظهر وشاع ، فيكون دليلًا قطعيّاًعلى جواز الترك ، والترخيص في الترك إذا انضمَّ إلى الأمر بالفعل أفاد كون ذلك‌للاستحباب ، كما هو مقتضى التحقيق في مفاد صيغة الأمر وعمل الأصحاب . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالنظر إلى المرآة نظر الإنسان فيها ليرى نفسه إطّلاعاً على
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 150 - 151 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 28 : 425 - 426 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . ( 3 ) . انظر المعتمد في شرح المناسك 2 : 151 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 28 : 426 .