الثامن : النظر في المرآة ( 50 ) ؛ من غير فرق بين الرجل والمرأة ، وليس فيه
شرح
( 50 ) هنا نصّان معتبران : أحدهما : صحيح حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
لا تنظر في المرآة وأنت مُحرم ؛ لأنّه من الزينة » « 1 »
. ونظيره صحيح حمّاد « 2 » . والثاني : صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
لا ينظر المُحرم في المرآة لزينةٍ ، فإنْ نظر فليلبّ » « 3 » .
وصحيحه الآخر : «
لا تنظر المرأة المُحرمة في المرآة للزينة » « 4 » .
وقد يتراءى التنافي في ظاهرهما ؛ فإنّ ظاهر الأوّل حرمة النظر مطلقاً ، كان بقصد الزينةأو لا ، والتعليل يفيد أنّ النظر إلى المرآة بنفسه زينة ومن أقسامها وأنواعها ، سواء قصدها أملم يقصدها . وظاهر الثاني أنّ النظر بقصد الزينة حرام ، ومفهوم القيد - حينئذٍ - حلّيته إذا لم يكنبقصده ، فالنظر بغير قصدها حرام عن الأوّل دون الثاني . ويمكن رفع التنافي بأنّ دلالة الأوّل بالمنطوق ، والثاني بمفهوم القيد ، فالأوّل مقدّم ، ومعناه : إلغاء المفهوم للقيد ، ولعلّ فتوى المتن مبنيٌّ عليه . واختار الثاني في « التقريرات » ، وأنّ المحرّم هو النظر بقصد الزينة دون مطلق النظر أخذاًبظاهر قوله عليه السلام : «
لا ينظر في المرآة للزينة
» ، وأنّ مفهومه عدم الحرمة مع عدم القصد ، وردّ إطلاقالصحيح الأوّل : « بأنّه لو سلّمنا الإطلاق وأنّ القيد لا مفهوم له ، ولكن لابدّ من عدم اللغويّةلذكر القيد ، فلو كان الحكم ثابتاً للمطلق كان التقييد بالزينة لغواً محضاً ، فلابدّ من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 472 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 472 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 473 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 472 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 2 .