( مسألة 19 ) : لو لبس المخيط كالقميص - مثلًا - وكفّر ، ثمّ تجرّد عنه ولبسه ثانياً ، أو لبسقميصاً آخر ، فعليه الكفّارة ثانياً ( 45 ) ، ولو لبس المتعدّد من نوع واحد - كالقميص أو القباء - فالأحوط تعدّد الكفّارة وإن كان ذلك في مجلس واحد . السابع : الاكتحال بالسواد ( 46 ) إن كان فيه الزينة وإن لم يقصدها . ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن مطلق الكحل الذي فيه الزينة ، ولو كان فيه الطيب فالأقوى حرمته .
شرح
صحيحة زرارة ؛ لقوله عليه السلام فيها : «
ومن فعله متعمّداً فعليه دم » « 1 »
. والكلّ ناظر إلى حال العمد والاختيار ، ومقتضاه ارتفاع الحكم مع الاضطرار ، فالحكم مبنيٌّ على الاحتياط » « 2 » . ( 45 ) أمّا مع تخلّل التكفير : فالظاهر أنّه لا إشكال في تكرّر الكفّارة ؛ إذ يكون الفعلالصادر بعده كالصادر ابتداءً قبل التكفير ، وحكمه الكفّارة . وأمّا لبس المتعدّد : فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : «
مَن لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه ، فعليه دمٌ » « 3 »
ترتّب الجزاء على الشرط مهما تحقّق الشرط كسائر موارد القضايا الشرطيّة ، إلّاأن يدلّ دليل على عدمالتكرّر كتكرّر نواقض الوضوء ، وتوهّم كون باب المخالفة في تروك الإحرام من قبيل عدمالتكرّر ؛ لقوله تعالى : « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » « 4 » . فاسد ؛ فإنّ ذلك مخصوص بالصيد مع التعمّد في التكرار ولا يشمل غيره ، ولذا أفتوابالتكرار في تخلّل التكفير في غير الصيد من المحرّمات ، وفي الصيد أيضاً إذا لم يصدر عنعمد . ( 46 ) أقول : مقتضى التأمّل في النصوص والجمع بين مطلقاتها ومقيّداتها أنّ هنا عناوينيترتّب عليها التحريم ، وعناوين محلّلة ، والأوّل ثلاثة أقسام : الأوّل : الاكتحال بالسواد مطلقاً ، قُصد به الزينة أم لا .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 2 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 144 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 28 : 420 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 158 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .