ولو اضطرّ إلى لبس المتعدّد جاز ( 44 ) ولم تسقط الكفّارة .
شرح
ذلك ناسياً أو جاهلًا ، فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » « 1 » .
وصحيحه الآخر : «
من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه وهو مُحرم ، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم » « 2 » .
وأمّا لبس المتعدّد : فيدلّ على حكمه صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عنالمُحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ؟ قال عليه السلام : «
عليه لكلّ صنفٍ منها فداء » « 3 » .
والظاهر صدق لبس الصنوف فيما إذا لبسها دفعة أيضاً كما إذا لبسها متفرّقة ، ولا فرق بينالاختيار والاضطرار إلّافي العصيان . ( 44 ) لعلّه لأنّ مقتضى إطلاق النصّ ترتّب الحكم على العمد الشامل لصورة الاضطرارأيضاً . إلّا أنّه يمكن الخدشة فيه - كما قيل - بأنّ قاعدة رفع الاضطرار تقتضي ارتفاع الأثر عندطروّ الاضطرار ، كما لا إشكال في ارتفاعه بطروّ الإكراه ، وليس المقام نظير البيعالاضطراري ونحوه ممّا يكون رفع الحكم خلاف الامتنان . وقد يجاب عن ذلك تارةً : بقيام الإجماع على ثبوت الكفّارة مع الاضطرار أيضاً - كماادّعاه بعض الأصحاب - فيكون المورد من قبيل التخصيص بالنسبة إلى قاعدة الاضطرار . لكنّ الإجماع لا يكون دليلًا ؛ لوجود النصّ القابل للاستناد إليه . وأخرى : بصحيح محمّد بن مسلم الماضي ؛ بتقريب أنّ الحاجة هي الاضطرار ، فأوجبالكفّارة حال الاضطرار أيضاً . وأورد عليه في « التقريرات » : « بأنّ الحاجة أعمّ من الاضطرار ؛ لصدقها على الحاجةالعرفيّة - أي الغاية العقلائيّة - وإن لم تبلغ مرتبة الاضطرار ، فالصحيحة مساوقة مع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 157 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 158 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 159 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 9 ، الحديث 1 .